تراجعت الأسهم الآسيوية، اليوم /الخميس/، مع تفاقم الضغوط في أسواق السندات السيادية، وسط تقارير تفيد بأن عددًا من شركات التكنولوجيا الكبرى تسعى إلى جمع مليارات الدولارات من الديون، في منافسة مباشرة على تمويل محدود.

وأضافت موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط مزيدًا من الضغوط على سندات الخزانة الأمريكية، رغم أن مزادًا قويًا لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات خلال الليل ساعد على تراجع العوائد من أعلى مستوياتها في 24 عامًا.

وأدى الارتفاع المطرد في تكاليف الاقتراض إلى دفع الأسهم نحو موقف دفاعي، إذ تراجع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 0.9%، وانخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 0.6%. كما تراجع أوسع مؤشر لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.1%.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال – في إشارة إلى تقارير إعلامية سابقة – أن شركات سبيس إكس وبرودكوم وأوراكل تتطلع إلى جمع أموال لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي.

وكانت برودكوم تسعى للحصول على تمويل بقيمة 50 مليار دولار، بينما كانت سبيس إكس تخطط لإصدار ديون من الدرجة الاستثمارية بقيمة 30 مليار دولار، إلى جانب جمع 10 مليارات دولار في شكل قروض لشراء رقائق من شركة إنفيديا، التي تعد مساهمًا رئيسيًا في سبيس إكس.

وأدت هذه الأنباء إلى ارتفاع تكلفة التأمين ضد تعثر سبيس إكس إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت أسهم الشركة وسنداتها.

وحذر نايجل جرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة دي فير، من نشوء حلقة خطيرة تقوم فيها إنفيديا بتمويل العملاء الذين يشترون منتجاتها، ما يعرض المستثمرين العالميين للمخاطر إذا لم تتحقق الأرباح المتوقعة.

وقال جرين: بدأ توسع الذكاء الاصطناعي بالاعتماد على السيولة النقدية. لكنه يعتمد بشكل متزايد على الائتمان، والائتمان يغير طبيعة المخاطر بالكامل.

وأضاف: يجب سداد الديون في مواعيدها، سواء تحققت الإيرادات أم لا. وهذه الديون تصل إلى صناديق السندات ومدخرات المعاشات التقاعدية للمدخرين في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، فإن توجيه جزء كبير من هذه الأموال إلى شراء معدات الذكاء الاصطناعي قد يكون إيجابيًا لأرباح قطاعات أشباه الموصلات والذاكرة.

وتوقعت شركة سامسونج إلكترونيكس، الخميس، ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثالث بنسبة 783% إلى 107.4 تريليون وون، بما يعادل 80.17 مليار دولار، رغم تراجع سهمها بنسبة 0.3%.

يأتي تراكم هذه الديون لدى الشركات في وقت تتعرض فيه أسواق السندات السيادية لاختبارات قوية بسبب مخاوف التضخم، واتساع عجز الموازنات، وارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

وأظهر محضر الاجتماع الأخير لمجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي صدر الأربعاء، أن “غالبية” الأعضاء اعتبروا أن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام أمر مرجح، رغم تأكيدهم أنهم سيتعاملون مع كل اجتماع على حدة وبذهن منفتح.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 19% فقط لرفع مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مجددًا هذا الشهر، بينما تُسعر احتمالًا يبلغ 80% لرفعها في ديسمبر.

وكتب محللو جولدمان ساكس في مذكرة: “نتوقع رفعًا ثانيًا لأسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر، رغم أننا نرى احتمالًا قويًا لأن يخلص البنك في نهاية المطاف إلى أن المزيد من التشديد النقدي غير ضروري”.

وساعد احتمال توقف دورة التشديد النقدي على إبقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين عند 4.78%، بينما ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 5.298%، بعدما سجلت خلال الليل أعلى مستوى لها في 24 عامًا عند 5.326%.

وأدت الضغوط في سوق السندات الفرنسية إلى إقرار رئيس بنك فرنسا إيمانويل مولان بأن الوضع الاقتصادي للبلاد خطير، لكنه طمأن المستثمرين إلى أن فرنسا لا تحتاج إلى مساعدة من البنك المركزي الأوروبي.

ورد المستثمرون ببيع اليورو، الذي استقر عند 1.1198 دولار بعدما خسر 0.6% خلال الليل؛ وقد يؤدي كسر أدنى مستوى حديث عند 1.1161 دولار إلى تراجع العملة نحو 1.1065 دولار.

وكان الدولار المستفيد الرئيسي من ضعف العملة الأوروبية الموحدة، إذ ارتفع مؤشره إلى 102.22، بالقرب من أعلى مستوى له في 18 شهرًا؛ وتراجع الدولار بنسبة 0.1% أمام الين إلى 157.90 ين، فيما حظيت العملة اليابانية بدعم من احتمال تدخل السلطات في سوق الصرف.

وفي أسواق السلع، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.9% إلى 101.14 دولار للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 0.8% إلى 89.02 دولار للبرميل.

وتعرض الذهب، الذي لا يدر فائدة، لضغوط مع ارتفاع عوائد السندات، ليستقر عند 4,105 دولارات للأوقية، بالقرب من أدنى مستوياته في شهرين.