استراتيجية الهيدروجين الأخضر في مصر تواجه تحديات وصمت حكومي
شهد عام 2025 موجة من تعليق وإلغاء مشاريع كبيرة في مجال الهيدروجين الأخضر على مستوى العالم، بسبب تراجع الطلب وارتفاع التكاليف. حيث أشار وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، إلى عدم شراء أي كمية من الهيدروجين السعودي من قبل الدول التي وعدت بذلك، مما يعكس حالة عدم الاستعداد لدى المصانع الأوروبية. كما قامت أستراليا بتفكيك وحدة للهيدروجين الأخضر لعدم الجدوى.
في مصر، لم يتم الكشف عن عدد المشاريع الملغاة أو المجمدة، رغم أن البلاد كانت تهدف لأن تصبح مركزًا عالميًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر. وفقًا للاستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون، كانت مصر تأمل في تصدير ما بين 5 إلى 8٪ من إجمالي الصادرات العالمية بحلول عام 2040. ومع ذلك، لم يتم تنفيذ العديد من مذكرات التفاهم الموقعة مع وزارة الكهرباء بشأن استثمارات في هذا المجال.
تواجه المشاريع المصرية نفس المبررات العالمية المتعلقة بعدم وجود مشترين وارتفاع التكلفة ونقص الحوافز المالية اللازمة لتغطية الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع. كما أن البنوك تتردد في تقديم التمويل ما لم تكن هناك عقود شراء طويلة الأجل.
على الرغم من الطموحات الكبيرة لمصر، إلا أن الحكومة والمجلس الأعلى للطاقة والمجلس الوطني للهيدروجين الأخضر يبدو أنهم صامتون حيال هذه القضايا. التصريحات الحكومية الأخيرة تشير إلى تجميد استثمارات الهيدروجين حتى عام 2030.
الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين التي اعتمدها المجلس الأعلى للطاقة في فبراير 2024 كانت تهدف إلى إضافة 18 مليار دولار للناتج المحلي وخلق 100 ألف فرصة عمل. وقد تم عرض مخرجات هذه الاستراتيجية خلال مؤتمر كوب 27 وتمت مناقشتها مع الجانب الأوروبي.
ومع ذلك، اختفى المجلس الوطني للهيدروجين عن المشهد ولم يعقد سوى اجتماع واحد منذ تأسيسه في عام 2023. بالإضافة إلى ذلك، تقلصت المعلومات المتاحة حول الاستراتيجية الوطنية بشكل كبير.
التحديات التي تواجهها مصر تشمل ارتفاع تكلفة إنتاج الهيدروجين مقارنة بالهيدروجين التقليدي المنتج من الغاز الطبيعي وتردد المشترين النهائيين للطاقة الخضراء خاصةً في أوروبا والولايات المتحدة بسبب تغير السياسات المتعلقة بخفض الانبعاثات.
كما تواجه مشروعات الهيدروجين الأخضر عقبات محلية مثل تخوف البنوك من تمويل مشاريع طويلة الأجل وارتفاع تكاليف الأراضي المطلوبة للمشاريع. المنافسة الإقليمية أيضًا تزداد مع دول مثل الجزائر والإمارات والسعودية التي بدأت بالفعل تنفيذ استراتيجيات مشابهة.


التعليقات