تاريخ الحوار بين الكنيسة القبطية والكاثوليكية بعد عقود من الانفصال
شهدت العلاقات بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية تحولًا كبيرًا منذ مجمع خلقيدونية، حيث بدأت مرحلة جديدة من التقارب مع تولي البابا شنودة الثالث الكرسي المرقسي عام 1971. تبنى البابا رؤية للحوار المسكوني والانفتاح الكنسي مع الحفاظ على الإيمان الأرثوذكسي.
في مايو 1973، قام البابا شنودة بزيارة تاريخية إلى الفاتيكان، حيث التقى البابا بولس السادس. أسفر اللقاء عن توقيع إعلان مشترك أكد الإيمان المشترك بالسيد المسيح وبيّن أن الخلافات التاريخية تعود لاختلافات في المصطلحات اللاهوتية أكثر من كونها اختلافات جوهرية.
بعد هذه الزيارة، بدأ الحوار اللاهوتي الرسمي بين الكنيستين عبر لجنة مشتركة ناقشت قضايا العقيدة وطبيعة السيد المسيح. ساهمت هذه الحوارات في إزالة الكثير من سوء الفهم التاريخي المتراكم. خلال الثمانينيات، استمرت اللقاءات اللاهوتية الثنائية وأنتجت عدة وثائق مشتركة أكدت التقارب العقائدي.
الحوار لم يعد ثنائيًا
في التسعينيات، تطور الحوار ليشمل جميع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية غير الخلقيدونية مثل السريانية والأرمنية والإثيوبية. هذا التطور ساهم في توحيد الرؤية اللاهوتية الشرقية وتعزيز التعاون المشترك.
الزيارة التاريخية للبابا يوحنا بولس الثاني إلى مصر
استقبل البابا شنودة الثالث البابا يوحنا بولس الثاني في عام 2000 خلال زيارته لمصر، مما أعطى دفعة جديدة للعلاقات بين الكنيستين خاصةً في مجالات التعاون الروحي والثقافي.
مع بداية حبرية البابا تواضروس الثاني عام 2012، دخلت العلاقات مرحلة أكثر دفئًا وانفتاحًا بعد انتخاب البابا فرنسيس عام 2013. زار تواضروس الفاتيكان للاحتفال بالذكرى الأربعين للقاء التاريخي بين شنودة وبولس السادس.
في مايو 2023، زار تواضروس الفاتيكان بمناسبة مرور خمسين عامًا على اللقاء الأول. التقى هناك بالبابا فرنسيس وتم التأكيد على عمق العلاقات الأخوية وأهمية استمرار الحوار اللاهوتي.
البابا فرنسيس يدرج شهداء ليبيا الأقباط فى السنكسار الرومانى للشهداء
أحد أبرز نتائج الزيارة كان إدراج شهداء ليبيا الأقباط في السنكسار الروماني للشهداء مما يعكس التقدير المتبادل والشراكة الروحية المتنامية.
توقف مسيرة العلاقات بحلول 2024.. ما السبب؟
شهد عام 2024 توقف نسبي في بعض مسارات الحوار بسبب تصريحات كنسية كاثوليكية حول قضايا المثليين التي رأت الكنيسة القبطية أنها تحتاج إلى مزيد من الدراسة قبل استكمال خطوات التقارب.
رغم ذلك، استمرت الاتصالات واللقاءات الدبلوماسية بين الجانبين مع التأكيد على الاحترام الكامل للتقاليد الخاصة بكل كنيسة. جرت اتصالات تمهيدية عديدة لإعادة تفعيل مسار الحوار بهدف الحفاظ على الشهادة المسيحية الموحدة.
استئناف الحوار اللاهوتى مع الكنيسة الكاثوليكية
في عام 2026 قرر أعضاء المجمع المقدس استئناف الحوار بعد تأكيد عدم منح البركة للمثليين خلال مكالمة هاتفية بين قداسة البابا تواضروس وقداسة البابا لاون الرابع عشر يوم الجمعة الموافق 15 مايو 2026.


التعليقات