تراجع أسعار الذهب عالميًا وسط ضغوط اقتصادية متزايدة
تراجعت أسعار الذهب عالميًا بعد سلسلة من الارتفاعات القوية، حيث انخفض سعر الأوقية من 4569.86 دولارًا إلى 4534.86 دولارًا، في ظل اتجاه تصحيحي مدفوع بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد السندات. كما سجل الذهب في المعاملات الفورية انخفاضًا بنسبة 0.7% ليصل إلى 4537.54 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.3% لتصل إلى 4538.50 دولارًا.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن الأسواق العالمية تعيد تسعير الذهب وفق مفهوم “تكلفة الفرصة البديلة” مع ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية، مما يقلل من جاذبية الذهب كأصل غير مدر للعائد.
تقرير UBS: ضغوط متزايدة على الذهب
وأشار تقرير “آي صاغة” إلى تأكيد محللي UBS أن الذهب يواجه ضغوطاً متزايدة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية نتيجة ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف التضخمية، مما يدفع البنوك المركزية العالمية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأكد التقرير عودة العلاقة العكسية بين الذهب والعوائد الحقيقية الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة مع توجه المستثمرين نحو أدوات سوق المال والسندات مرتفعة العائد.
كما أشار “إمبابي” إلى أن قوة الدولار الأمريكي تمثل ضغطاً كبيراً على أسعار الذهب، خاصة بعد ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة 1.3% خلال الأشهر الثلاثة الماضية مما جعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة للمشترين خارج الولايات المتحدة.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الأسعار
رغم الضغوط الحالية، أكد “إمبابي” أن هناك عوامل داعمة للذهب مثل استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية التي ارتفعت بنسبة 17.35% لتصل إلى 243.7 طن خلال الربع الأول من عام 2026.
كما تراجع المعروض العالمي من الذهب بنسبة 6.05% ليبلغ 1230.9 طن نتيجة انخفاض إنتاج التعدين بنسبة 8.64%، مما يخلق توازناً نسبياً بين العرض والطلب العالمي.
في المقابل، تراجع الطلب على المشغولات الذهبية بنسبة 31.41% ليصل إلى 299.7 طن وهبطت استثمارات صناديق المؤشرات المتداولة بنسبة 64.55% لتسجل فقط 62 طن بسبب توجه المستثمرين نحو الأصول مرتفعة العائد.
التوترات الإيرانية وتأثيرها على السوق
أكد “إمبابي” أن استمرار العمليات العسكرية والتوترات المرتبطة بالملف الإيراني يمثل دعماً مهماً لأسعار الذهب رغم حالة الترقب بشأن فرص التوصل لاتفاق سياسي.
وأوضح أن الهجمات الأمريكية الأخيرة في جنوب إيران والتي استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وقوارب بحرية أعادت المخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية مما دعم أسعار الخام ورفع توقعات التضخم عالمياً.
التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة والذهب
تابع “إمبابي” بأن السوق العالمية تتحرك حالياً ضمن نطاق عرضي يميل نحو الهبوط المحدود نتيجة التوازن بين الدعم الجيوسياسي والضغط النقدي الناتج عن قوة الدولار والعوائد الأمريكية.
وأشار إلى أن الاتجاه قصير الأجل للذهب سيظل مرتبطاً بتطورات الأزمة الإيرانية ومسار السياسة النقدية الأمريكية حيث يفضل المستثمرون حالياً الانتظار حتى ظهور إشارات أوضح بشأن مستقبل أسعار الفائدة وتحركات الدولار في الفترة المقبلة.


التعليقات