دراسة تحذر من عودة الضغوط التضخمية بسبب الحرب التجارية العالمية

أفادت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية بأن البنوك المركزية، خصوصًا في الأسواق الناشئة، تواجه تحديات معقدة. بعد أن بدأت موجة التضخم العالمية التي تلت جائحة كورونا في الانحسار، أُعيدت المخاوف من الضغوط التضخمية نتيجة التطورات الجيوسياسية والحرب التجارية العالمية. بينما يُعتبر خفض أسعار الفائدة ضرورة لدعم النمو والاستثمار، فإن التسرع في ذلك قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة يصعب احتواؤها.
جاء ذلك ضمن دراسة جديدة بعنوان “كيف أصبحت الاقتصادات العالمية تواجه مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا من الضغوط التضخمية”. ووفقًا للدراسة، فإن الاقتصاد العالمي تعرض لموجة حادة من الضغوط السعرية عقب جائحة كوفيد-19 نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن ونقص العمالة.
كما ساهمت الحرب الروسية الأوكرانية في زيادة أسعار الغذاء والطاقة والنقل بشكل كبير خلال عامي 2022 و2023. ومع ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تجاوزت 9٪ في الولايات المتحدة، استجابت البنوك المركزية بأسرع دورة تشديد نقدي في تاريخها الحديث.
على الرغم من تراجع معدلات التضخم تدريجيًا خلال عامي 2024 و2025، إلا أن هذا الاتجاه انقلب بشكل واضح في عام 2026 مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على تكاليف الاستيراد وسلاسل الإمداد عالميًا.
أكدت الدراسة أن الضغوط التضخمية الحالية تختلف عن تلك التي أعقبت الجائحة حيث تعكس مزيجًا أكثر تعقيدًا من المخاطر الجيوسياسية وتداعيات السياسات التجارية. كما تواجه الأسواق الناشئة تحديات أكبر بسبب ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على فواتير الاستيراد وأسعار الصرف.
وأوضحت الدراسة أن هذه الظروف وضعت البنوك المركزية أمام معضلة حقيقية؛ إذ إن الإسراع في خفض أسعار الفائدة قد يعيد الضغوط التضخمية بينما الإبقاء عليها مرتفعة يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي وتكاليف الاقتراض.


التعليقات