القائمة

سمير رضوان: أزمة الدين تتعلق بتكاليف خدمته وليس بحجمه

بواسطةجيهان بدر

قال الدكتور سمير رضوان وزير المالية الأسبق وأستاذ الاقتصاد، إن مشروع الموازنة العامة يواجه تحديًا بالغ الصعوبة يتمثل في أزمة الدين العام، إلى جانب متطلبات الإنفاق على ملفات الاستثمار والصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، وهي قضايا تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن.

وأوضح رضوان، خلال استضافته في برنامج “عشان بكرة” المذاع على القناة الثانية بالتلفزيون المصري، أن الدين في مصر شهد خلال السنوات العشر الأخيرة تراكمًا سريعًا، خاصة نتيجة التوسع في الاقتراض الخارجي إلى جانب تأثيرات تغيير سعر الصرف، لافتًا إلى أن حجم الدين الخارجي وصل إلى نحو 164 مليار دولار.

لكنه شدد على أن جوهر الأزمة لا يكمن في حجم الدين نفسه، وإنما في تكلفة خدمته، موضحًا أن خدمة الدين أصبحت تستحوذ على نحو 64% من الموازنة العامة بعدما كانت الموازنة تتوزع بين الدين والدعم وبقية أوجه الإنفاق.

وأشار إلى أن خدمة الدين باتت تمثل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد وأن فوائد الدين وحدها تقترب من نصف قيمة الصادرات المصرية. واعتبر أن إدارة الدين أصبحت أولوية قصوى.

وثمن رضوان وعي وزير المالية الحالي بأهمية استحداث أدوات وأساليب جديدة لإدارة الدين العام. وفي تقييمه للخيارات المطروحة قال إن التوجه نحو بيع بعض الأصول قد يكون مطلوبًا في حالات محددة لكنه يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر في اختيار الأصول المعروضة للبيع.

كما دعا إلى البحث عن مسارات لتخفيف أعباء الدين مستشهدًا بتجربة إعفاء مصر من 50% من ديونها خلال فترة حرب الخليج. وأضاف أنه من حق مصر طرح فكرة الإعفاء أو إسقاط الفوائد المستحقة على بعض الديون خصوصًا في ضوء دورها السياسي والإقليمي.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية رأى رضوان أن المرونة التي أدخلها محافظ البنك المركزي ساعدت الاقتصاد المصري على استيعاب الصدمات المتتالية مثل جائحة كورونا والحرب الأوكرانية.

ورفض وزير المالية الأسبق الاعتماد على ما يعرف بـ«الأموال الساخنة» لتمويل عجز الموازنة مؤكدًا أنه لا يرى ارتباطا بينها وبين خطة تنموية واضحة. ودعا إلى الاعتماد بصورة أكبر على التمويل متوسط وطويل الأجل.

وأكد أن التصنيف الائتماني يؤثر بصورة مباشرة على تكلفة خدمة الدين وقدرة الموازنة على مواجهة التحديات مشيرًا إلى أهمية تحويلات المصريين بالخارج كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي لمصر.

وفي ملف الدعم جدد رضوان تأييده للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي موضحا أنه سبق انتقد استمرار الدعم السلعي لأنه لا يحقق العدالة المطلوبة. وشدد على ضرورة تحسين كفاءة التطبيق الضريبي وتعزيز القاعدة الضريبية لمواجهة التهرب الضريبي وتحسين الإيرادات الحكومية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *