رحلة الحاجة محبوبة وسعدية إلى الحج: من صعيد مصر إلى مكة
الحج" width="750" height="450" />
في نجع صغير بمحافظة المنيا، حيث البيوت المتلاصقة والقلوب الأكثر تلاصقاً، كانت هناك دعوة خفية تدور في الأزقة وتصعد إلى السماء مع كل أذان.
الحاجة محبوبة صالح والحاجة سعدية حمد ليستا مجرد جارتين، بل هما ابنتا عم شربتا من نيل واحد وكبرتا معاً. رحلة الحج كانت حلمهما المؤجل الذي ينتظر النداء.
ليلة الزغاريد المنتظرة
في ليلة من ليالي نوفمبر، كان “خيري” ابن الحاجة سعدية يتابع مباراة كرة قدم وعينه الأخرى على قرعة الحج السياحي المصري. وعندما أعلن عن فوزهما بالقرعة، انتفض خيري وصرخ بفرحة عارمة: “طلعتلنا يا أمي!”.
تملكت الحاجة سعدية روعة المفاجأة وبدأت تجري في البيت وتطرق أبواب الجيران لتشاركهم فرحتها. لم تكتمل الفرحة إلا عندما علمت أن القرعة كتبت السفر أيضاً للحاجة محبوبة.
تحول النجع لثلاثة أيام متواصلة من الأفراح والزغاريد، حيث ودعت المنيا اثنتين من أمهاتها إلى بيت الله الحرام.
استعدادات السفر
الحاجة محبوبة كانت تعيش في عالم من العفوية؛ فقد أخبرها ابنها بالسفر دون تفاصيل كي لا يقلقها. وفي يوم الرحيل، قال لها بابتسامة: “اجهزي يا أمي.. إحنا مسافرين النهاردة لمصر ومن مصر هنركب الطيارة”.
وصلت السيدتان صباح الثلاثاء إلى مكة المكرمة ضمن بعثة الحج السياحي بعد رحلة مريحة لم تتخيلها السيدتان البسيطتان.
أمام الكعبة: فرحة لا توصف
عندما وقفت الحاجة محبوبة وسعدية أمام الكعبة المشرفة لأول مرة، شعرتا بأن تعب السنين قد ذاب. عبرت محبوبة عن فرحتها قائلة: “وهنا.. لا دي فرحة ما تتوقعهاش أبدًا! ربنا يخليكم لينا يا وليدي.. كله عسل عسل عسل!”.
وفي الفندق، وجدتا نفسيهما تحت رعاية كاملة وخدمة مميزة جعلتهما تشعران كأنهما ملكتان. أكثر ما أسعدهما هو رؤية وجه مصري يتحدث بلهجتهما.
روح الدعابة المصرية
عند سؤال المذيع عن أعمارهن وصداقتهن الطويلة، ضحكت الحاجة سعدية وقالت مازحة: “هي 65 وأنا 30!”. ولم تنسَ الجارتان أن تدعو أمام الكعبة لأبنائهما ولبلدهما مصر أم الدنيا بالخير والحفظ.
عادت ابنتا العم إلى غرفتهما في مكة تتأملان أنوار الحرم وتسترجعان ذكريات تلك الليلة في المنيا، مؤكدتين أن صدق الله في الشوق يجلب القبول.


التعليقات