ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا يهدد استقرار الكوكب الأزرق
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تقريرها الأخير حول حالة المناخ العالمي لعام 2025، أن الأرض تواجه اختلالاً متزايداً في نظام المناخ بسبب ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن الفحم والنفط والغاز.
أكد التقرير أن العقد الأخير هو الأكثر حرارة في التاريخ الحديث، حيث سجل عام 2025 ارتفاعاً يقارب 1.4 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، مما أدى إلى تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة.
أشارت بيانات التقرير إلى أن موجات الحر في أوروبا بين أبريل وسبتمبر 2025 تسببت في آلاف الوفيات، مع تقديرات تفيد بوجود أكثر من 16 ألف وفاة مرتبطة بالمناخ في صيف واحد.
وفقاً لتقرير مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، تسبب تغير المناخ في نزوح نحو 250 مليون شخص خلال العقد الأخير، نتيجة الفيضانات والجفاف والعواصف وارتفاع مستوى البحر.
ذكر تقرير البنك الدولي أن الكوارث المناخية الحديثة تسببت في خسائر اقتصادية عالمية تُقدر بمئات المليارات سنوياً، مع تأثير مباشر على البنية التحتية وسلاسل الإمداد في الدول النامية والمتقدمة.
أوضح صندوق النقد الدولي أن الكوارث الطبيعية تؤدي إلى انخفاض مباشر في النمو الاقتصادي، خاصة في الدول ذات الهشاشة المالية المحدودة، حيث لا يكتمل التعافي الاقتصادي في السنة التالية للكارثة.
أفادت دراسة من شركات إعادة التأمين، منها Swiss Re، أن عام 2025 شهد خسائر مؤمّنة ضخمة نتيجة الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات، مما جعله من أكثر الأعوام تكلفة في تاريخ الكوارث الطبيعية.
ذكرت منظمة الأغذية والزراعة أن الجفاف الممتد في مناطق واسعة من أفريقيا وآسيا أدى إلى تراجع إنتاج الغذاء بنسبة تصل إلى 15-25% في بعض الدول، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.
أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الكوارث الطبيعية تعيق التعافي الاقتصادي بعد الأزمات، وتزيد من تكلفة التأمين والاستثمار والإعمار، مما يبطئ النمو العالمي.
أكدت المنظمة أن النمو العالمي المتوقع يبلغ 2.9% في عام 2026، مع ارتفاع طفيف إلى 3.0% في 2027، لكن هذا النمو هش وغير متوازن، ويعتمد على عوامل مؤقتة مثل الاستثمار في التكنولوجيا.
رصدت دراسة لجامعة إكستر البريطانية أن النماذج الاقتصادية الحالية تفشل في احتساب الصدمات المناخية الحادة، مما يؤدي إلى تقديرات متفائلة بشكل خطير للنمو العالمي.


التعليقات