لا يبدو لقاء وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رأفت هندي مع مسؤولي NVIDIA مجرد نقاش حول برامج تدريبية، إذ تكشف محاور الاجتماع عن اتجاه أكبر نحو بناء قدرات محلية في الحوسبة والذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع دعم الشركات الناشئة والبحث والتطوير وتوسيع قاعدة المهارات المتخصصة.
ويبرز من مجمل المناقشات أن تنمية المهارات تمثل أحد المحاور الرئيسية للتعاون المقترح، من خلال إتاحة محتوى تدريبي وتقني متخصص، وبرامج في الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق وتدريب المدربين، ويعني ذلك أن التركيز لا يقتصر على زيادة أعداد المتدربين، وإنما يمتد إلى بناء قاعدة قادرة على نقل المعرفة وتطويرها محليا.
توفير البيئة الحوسبية
في المقابل، يطرح بحث تطوير القدرات المحلية للحوسبة والذكاء الاصطناعي جانبا أكثر ارتباطا بالبنية التكنولوجية، إذ تستهدف المناقشات دعم احتياجات المطورين والباحثين والمؤسسات في مصر، وهو محور يربط بين توافر الكفاءات من ناحية، والقدرة على توفير البيئة الحوسبية اللازمة لتطوير واختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي من ناحية أخرى.
ويأتي دعم البحث والتطوير والشركات الناشئة كحلقة أخرى في هذا المسار، خصوصا مع بحث التعاون في التكنولوجيات المتقدمة ودعم رواد الأعمال، فربط التدريب بالابتكار والبحث والتطوير يفتح المجال أمام تحويل المهارات المتخصصة إلى تطبيقات ومنتجات يمكن استخدامها في السوق المحلية، وربما التوسع بها إلى أسواق خارجية.
وتعكس تصريحات وزير الاتصالات أن الحكومة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءا من منظومة تحول أوسع، تشمل تطوير العمل الحكومي، وتأهيل القوى العاملة، ودعم التنمية، وتطوير تطبيقات تخدم الصالح العام.
ويأتي ذلك بالتوازي مع الإشارة إلى الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي التي بدأت مصر في بنائها منذ عام 2019، ثم الإصدار الثاني من الاستراتيجية للفترة من 2025 إلى 2030.
التعاون مع NVIDIA
ويشير استعراض هذه الاستراتيجية خلال الاجتماع إلى أن التعاون مع NVIDIA يأتي في سياق محاولة ربط الخطط الوطنية للذكاء الاصطناعي بشراكات مع شركات تكنولوجية عالمية، سواء في التدريب أو الابتكار أو البنية الحوسبية أو التطبيقات.
ومن زاوية أخرى، تبرز في الاجتماع ورقة المقومات التي تراهن عليها مصر لجذب شركات التكنولوجيا العالمية، وفي مقدمتها قاعدة الكفاءات البشرية، والمنظومة التكنولوجية المتنامية، وبيئة الابتكار والاستثمار، إلى جانب موقع مصر كبوابة للأسواق الأفريقية، وفقا لما عرضه وزير الاتصالات.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ضوء ما طرحه نائب رئيس NVIDIA لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، الذي تحدث عن إمكانية دعم منظومة الذكاء الاصطناعي في مصر من خلال الحوسبة المتسارعة والبرمجيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وبرامج التدريب، بهدف تطوير حلول تلبي الاحتياجات المحلية ويمكن أن تنطلق إلى الأسواق العالمية.
وجاء إعداد مذكرة تفاهم بين الجانبين كتطور عملي لترجمة محاور النقاش إلى مجالات تعاون محددة، ومن ثم فإن أهمية الاجتماع ستتحدد بدرجة كبيرة بما ستتضمنه هذه المذكرة من برامج وآليات تنفيذ في مجالات تنمية المهارات، والبحث والتطوير، ودعم الشركات الناشئة، وتطوير القدرات المحلية للحوسبة والذكاء الاصطناعي.
وبذلك، فإن مسار التعاون المطروح يجمع بين ثلاثة مستويات مترابطة: بناء المهارات والكفاءات، وتوفير القدرات الحوسبية والتقنية، وتحويل هذه الإمكانات إلى ابتكار وتطبيقات وشركات قادرة على العمل في السوقين المحلية والعالمية.
