أحال القضاء الفرنسي 11 متهما إلى المحاكمة على خلفية مقتل الشاب توماس بيروتو، البالغ من العمر 16 عاما، خلال احتفال قروي في بلدة كريبول عام 2023، في قضية أثارت جدلا سياسيا واسعا في فرنسا، وأصبحت لاحقا محور تحركات لجماعات اليمين المتطرف.
وبحسب أمر الإحالة الذي اطلعت عليه “بوليتيكو”، يواجه المتهمون اتهامات بالقتل ومحاولة قتل ثلاثة أشخاص آخرين والاعتداء بعنف على أشخاص آخرين، مع اعتبار وجود دافع عنصري ظرفا مشددا في جريمة القتل، على خلفية ما وصفه أمر القضاء بعبارات أو أفعال استهدفت الضحايا بسبب عرقهم أو أصلهم أو جنسيتهم أو دينهم المفترض، في إشارة إلى “العرق الأبيض والأمة الفرنسية”.
وكان توماس بيروتو قد تعرض للطعن خلال احتفال في قرية كريبول جنوب شرقي فرنسا في نوفمبر 2023، قبل أن يتوفى متأثرا بإصاباته عن عمر 16 عاما.
القضاء الفرنسي: لم تتحدد هوية من وجه الضربة القاتلة
ووفقا لوكالة فرانس برس، قرر قضاة التحقيق إحالة المتهمين للمحاكمة كمجموعة، بعدما لم يتمكن التحقيق من تحديد الشخص الذي يُعتقد أنه وجه الضربة القاتلة إلى بيروتو.
وكان بعض المتهمين قاصرين وقت وقوع الحادث، فيما يؤكد القضاء الفرنسي أن جميع المتهمين يتمتعون بقرينة البراءة حتى صدور أحكام نهائية بحقهم.
وكان مكتب المدعي العام في فالنس قد طلب في مرحلة سابقة محاكمة المتهمين بتهم القتل والشروع في القتل من دون إضافة الظرف المشدد المرتبط بالدافع العنصري، مشيرا إلى أن شهادات الشهود التي استند إليها هذا الجانب من القضية كانت “قليلة” و”غير دقيقة”.
دفاع المتهمين يطعن على الاتهامات
رفض محامو الدفاع الاتهامات الموجهة إلى موكليهم، وطعنوا خصوصا في إضافة الظرف المشدد المرتبط بالدافع العنصري.
ونقلت وكالة فرانس برس عن المحاميين سيدي با وديالا الشامان، اللذين يمثلان أحد المتهمين، قولهما إن موكلهما لا يمكن أن يحاكم بتهمة القتل العمد مع ظرف مشدد بدافع عنصري، طالما لم تُنسب إليه الضربة القاتلة أو تصريحات عنصرية بشكل شخصي.
وقال دينيس دريفوس، محامي عدد من الأشخاص الذين يطالبون بالتعويض في القضية، لـ”بوليتيكو”، إن الاتهامات تتوافق مع الحجج التي قدمها فريقه، مرحبا بما وصفه بالعمل الذي أنجزه قضاة التحقيق، ومؤكدا ضرورة أن تستمر القضية بما يليق بذكرى توماس والضحايا.
مقتل توماس يتحول إلى قضية سياسية في فرنسا
وأثارت وفاة توماس بيروتو جدلا سياسيا كبيرا في فرنسا، حيث استخدم سياسيون من اليمين واليمين المتطرف القضية في النقاش حول الهجرة والأمن والعنف.
ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحادث في ذلك الوقت بأنه “اغتيال مروع”، بينما وصفت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان الهجوم بأنه عمل من جانب “ميليشيا مسلحة”.
وعقب مقتل الشاب، شهدت المنطقة تحركات من جانب جماعات من اليمين المتطرف، من بينها محاولة تنفيذ ما وصف بأنه “حملة عقابية” في مدينة رومان سور إيزير المجاورة.
وأصبحت القضية واحدة من الوقائع التي غذت الجدل السياسي الفرنسي حول الهجرة والهوية الوطنية والعنف، خصوصا بعدما حاولت شخصيات من اليمين المتطرف، من بينها إريك زمور، تقديم الحادث باعتباره دليلا على ما وصفوه بالتهديد الذي تمثله الهجرة.
استئناف محتمل وتأجيل موعد المحاكمة
ولم تحدد السلطات الفرنسية حتى الآن موعدا لمحاكمة المتهمين، فيما قالت إليز ري جاكوت، محامية أحد المتهمين، إنها ستستأنف قرار الإحالة والاتهامات، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير الإجراءات القضائية.
وتظل جميع الاتهامات محل نظر القضاء، فيما يستفيد المتهمون من قرينة البراءة إلى أن تفصل المحكمة في القضية بصورة نهائية.
