في إطار ما يسمى بدبلوماسية الباندا، غادر اثنان من حيوانات الباندا العملاقة الصين على متن رحلة جوية متجهة إلى موطنهما الجديد في حديقة حيوان بمدينة أتلانتا الأمريكية، ليكونا بذلك أحدث “سفراء” ضمن تقليد طويل تتبعه بكين لتعزيز العلاقات مع الدول الأخرى، بحسب ما ذكرت شبكة CNN.
وذكرت وكالة أنباء شينخوا الصينية أن حيواني الباندا غادرا مدينة تشنجدو، الواقعة في جنوب غرب الصين، صباح اليوم، الأحد. وجاءت هذه الرحلة بعد يوم واحد فقط من اختتام الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينج إلى واشنطن.
وأظهرت لقطات فيديو بثتها وكالة “شينخوا” محبين للباندا يلوحون بلافتات أثناء توجه الشاحنات التي تقل حيواني الباندا من “قاعدة أبحاث تربية الباندا العملاقة” في مقاطعة سيتشوان نحو المطار. ثم قامت المركبات بسحب صندوقين مخصصين للنقل نحو الطائرة، حيث تم رفعهما إلى داخلها استعدادًا للرحلة.
الباندا أحد أدوات القوة الناعمة الشعبية للصين
وفي تقرير له الأسبوع الماضي، قال موقع أكسيوس إن حيوان الباندا المحبوب طالما كان أحد أكثر أدوات القوة الناعمة شعبية لدى الصين، وقد تشير هذه الخطوة إلى محاولة لتخفيف حدة التوتر في العلاقات الأمريكية الصينية.
وأشار تقرير أكسيوس إلى أن الصين عادة ما تقوم بإعارة حيوانات الباندا للخارج لفترات محددة كبادرة حسن نية؛ وسيكون هذان الباندا هما أول حيوانين من الباندا يصلان إلى حديقة حيوان أتلانتا منذ عودة الباندا السابقة الموجودة هناك إلى الصين في عام 2024.
وينتمي حيوانا الباندا، الذكر “بينج بينج” والأنثى “فو شوانج”، إلى قاعدة “تشنجدو” لأبحاث تربية الباندا العملاقة في الصين.
تاريخ متقلب لدبلوماسية الباندا الصينية
وسبق أن استخدمت الصين أيضًا حيوانات الباندا كورقة ضغط عندما تشهد علاقاتها الخارجية فتورًا، بحسب أكسيوس. فقد عادت حيوانات الباندا التي كانت تعيش في حديقة الحيوان الوطنية في واشنطن العاصمة إلى الصين عام 2023 عند انتهاء الاتفاقية الخاصة بها، وذلك في ظل توتر العلاقات بين واشنطن وبكين بشأن العديد من القضايا. وعاد اثنان من حيوانات الباندا الجديدة بعد عام واحد بموجب اتفاقية جديدة.
كانت أول حيوانات باندا قد وصلت إلى حديقة الحيوان الوطنية الأمريكية بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس نيكسون والسيدة الأولى بات نيكسون إلى الصين عام 1972، وهي الزيارة التي فتحت فصلًا جديدًا في العلاقات الأمريكية الصينية.
وخلال مأدبة عشاء في بكين آنذاك، أخبرت “بات” المسؤولين الصينيين بأنها وقعت في حب هذه المخلوقات اللطيفة، فرد عليها رئيس الوزراء الصيني “تشو إن لاي” قائلًا: “سأعطيكِ بعضًا منها”.
وبعد شهرين من الزيارة التاريخية، وصلا حيوانا الباندا، وتوقعت “بات” أن تشهد حديقة الحيوان حالة من “جنون الباندا”، وقد صدق توقعها؛ إذ كان “لينج-لينج” و”سينج-سينج” أبرز عوامل الجذب في الحديقة حتى وفاتهما في تسعينيات القرن الماضي.
