كشفت تقارير صحفية عن تحول في طبيعة الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أظهرت أن طهران أصبحت خصمًا أكثر قدرة مما كان متوقعًا، وذلك من خلال استخدام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

أوضح التقرير أن إيران تعتمد على طائرات مسيّرة تُصنع بتقنيات تجارية بسيطة، تصل تكلفة الواحدة منها إلى نحو 35 ألف دولار، مثل طائرة شاهد-136، بينما تتطلب إسقاطها استخدام أنظمة أمريكية باهظة الثمن، مما يخلق فجوة كبيرة بين تكلفة الهجوم والدفاع.

تشير البيانات إلى أن مواجهة طائرة مسيّرة واحدة قد تتطلب إطلاق صواريخ اعتراضية أو تشغيل أنظمة دفاع جوي تكلف مئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات، مما يضع عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على القوات الأمريكية وحلفائها.

على سبيل المثال، قد تصل تكلفة تشغيل مقاتلة من طراز F-16 لاعتراض طائرة واحدة إلى نحو 65 ألف دولار، وهو ما يقارب ضعف تكلفة الطائرة الإيرانية المستهدفة، وقد ترتفع التكلفة بشكل هائل عند استخدام أنظمة دفاع متقدمة.

تعتمد الولايات المتحدة على مزيج من الأنظمة لاعتراض الطائرات المسيّرة، بدءًا من الضربات الجوية باستخدام المقاتلات، مرورًا بأنظمة الدفاع الأرضية قصيرة المدى، وصولًا إلى أنظمة الدفاع البحرية مثل منظومة إيجيس، التي قد تصل تكلفة اعتراض واحد فيها إلى أكثر من 4 ملايين دولار.

كما يستخدم الجيش الأمريكي نظام باتريوت للدفاع الأرضي، حيث يمكن أن تصل تكلفة اعتراض هدف واحد إلى عدة ملايين من الدولارات، رغم كفاءته العالية في حماية المنشآت الحيوية.

في الحالات القصوى، تُستخدم أنظمة مدفعية قصيرة المدى مثل C-RAM، التي تعتمد على إطلاق مئات الطلقات في ثوان معدودة، بتكلفة قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات لكل عملية اعتراض.

يرى خبراء أن إيران استفادت من هذا الاختلال في الكلفة عبر تبني استراتيجية تعتمد على الإغراق العددي، ما يجبر الدفاعات الأمريكية على استخدام موارد باهظة لاعتراضها.

تشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب خلق ضغطًا كبيرًا على مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، التي يعتقد بعض الخبراء أنها بدأت تصل إلى مستويات منخفضة مقلقة بعد أسابيع من القتال.

يعتبر المحللون أن معظم أنظمة الدفاع الأمريكية الحالية صُممت خلال حقبة ما بعد الحرب الباردة، عندما كانت التهديدات تتمثل في صواريخ دقيقة أو هجمات محدودة، وليس في هجمات جماعية بطائرات منخفضة التكلفة وسهلة الإنتاج.

هذا التحول فرض تحديًا استراتيجيًا جديدًا على البنتاجون، الذي بدأ في السنوات الأخيرة البحث عن حلول أقل تكلفة، تشمل أنظمة اعتراض ذكية وطائرات مسيّرة مضادة، إضافة إلى الاستثمار في تقنيات الطاقة الموجهة مثل الليزر، رغم أن هذه الأنظمة لم تُنشر على نطاق واسع بعد.

رغم تنوع أنظمة الدفاع، يبقى التحدي الأكبر هو استنزاف الذخائر الاعتراضية بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها أو استبدالها، ويحذر الخبراء من أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التكلفة المرتفعة، بل في احتمال نفاد المخزون الدفاعي خلال فترات التصعيد الطويلة، ما قد يفرض إعادة تقييم شاملة لاستراتيجية الدفاع الجوي الأمريكية.