شهدت أسعار الذهب في الآونة الأخيرة تحركات ملحوظة حيث ارتفعت بنحو 75 دولارًا للأوقية وذلك تزامنًا مع فتح إيران لمضيق هرمز بشكل كامل خلال فترة الهدنة مما يعكس حالة الترقب والحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، أوضح رفيق عباس، عضو شعبة الذهب بالغرفة التجارية، أن تسعير الذهب في السوق المصرية يعتمد على عاملين رئيسيين وهما السعر العالمي للمعدن الأصفر وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه وأكد أن الارتفاعات الأخيرة جاءت نتيجة تأثر البورصات العالمية بحالة من عدم الاستقرار على المستويين الاقتصادي والسياسي مما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار داخل السوق المحلية.

وأشار عباس إلى أن آلية العرض والطلب تعد العامل الحاسم في صعود أو هبوط أسعار الذهب عالميًا إذ يؤدي توافر كميات كبيرة من الذهب في الأسواق إلى انخفاض الأسعار بينما تؤدي زيادة الإقبال على الشراء مقابل قلة المعروض إلى ارتفاعها وحجم الطلب يتأثر بدرجة كبيرة بالأوضاع السياسية والاقتصادية فكلما زادت التوترات أو الغموض في المشهد العالمي ارتفع الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وفيما يتعلق بالتطورات الجيوسياسية وفتح مضيق هرمز، أوضح عباس أن فتح المضيق لا يعني بالضرورة عودة الأمور إلى طبيعتها بشكل كامل خاصة في ظل عدم وضوح آلية مرور السفن والتكلفة المرتفعة التي قد تصل إلى نحو مليوني دولار لعبور السفينة الواحدة مما قد ينعكس سلبًا على حركة التجارة العالمية ويؤثر بدوره على أسعار السلع والاقتصاد بشكل عام.

وأضاف أن هناك تحولًا واضحًا في سياسات بعض الاقتصادات الكبرى مثل الصين والبرازيل إذ تتجه هذه الدول إلى زيادة احتياطياتها من الذهب وتعزيز الاعتماد عليه في التعاملات في محاولة لإعادة إحياء دوره كمرتكز أساسي للنظام النقدي كما كان معمولًا به عالميًا قبل التخلي عن قاعدة الذهب.

وأكد عباس أنه من الطبيعي أن يؤدي الاستقرار وعودة الهدوء خاصة مع فتح مضيق هرمز إلى تراجع أسعار الذهب إذ يتجه المستثمرون حينها إلى أدوات تحقق عائدًا دوريًا مثل الشهادات البنكية لكن المفارقة الحالية تكمن في استمرار ارتفاع الذهب رغم هذه المؤشرات مما يعكس وجود مخاوف أو توترات خفية في الأفق إذ يُعد صعود الذهب مؤشرًا على توقعات باضطرابات قادمة بينما يعكس انخفاضه تراجع حدة التوترات.