في تصعيد غير مسبوق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، أكدت مصادر رسمية أن الصين تواجه تحديات معقدة تتعلق بأمن الطاقة واستقرارها الاقتصادي، وذلك في ظل تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.
قبل اندلاع الحرب، كان وزير الخارجية الصيني، وانج يى، قد أشار إلى عام استثنائي في العلاقات مع الولايات المتحدة، إلا أن تلك التوقعات تبددت بعد الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، مما أدى إلى أزمة طاقة عالمية.
وفقًا لتقرير لصحيفة الجارديان، تبادلت بكين وواشنطن الاتهامات بشأن الإجراءات الأمريكية في مضيق هرمز، حيث وصفت الصين هذه الإجراءات بأنها خطيرة وغير مسئولة، بينما اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية بكين بأنها شريك عالمي غير موثوق.
في ظل هذه التوترات، تم إعادة جدولة زيارة الرئيس الأمريكي إلى بكين إلى مايو، مما قد يحولها من فرصة لإبرام اتفاق تجاري إلى ساحة خلافات حادة، خاصة مع الاتهامات الأمريكية للصين بتقديم دعم عسكري لإيران، وهو ما نفته بكين.
تشير الصحيفة إلى أن الصين قد تحقق مكاسب سريعة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، مما قد يلحق ضررًا أكبر بالاقتصاد الأمريكي، إلا أن استمرار الأزمة قد يهدد أمن الطاقة في الصين، حيث بدأت أسعار الوقود في الارتفاع.
كما يحذر خبراء من أن الأزمة قد تفرض على الصين إعادة النظر في حساباتها الجيوسياسية، خاصة فيما يتعلق بتايوان، حيث تعتمد الصين بشكل كبير على النفط في قطاعات حيوية، مما يجعل أي اضطراب في الإمدادات له تأثير مباشر على الاقتصاد.
تقرير الجارديان يشير أيضًا إلى احتمال دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود نتيجة الحرب، مما قد يؤثر سلبًا على معدلات النمو في الصين، التي بدت في البداية مستفيدة من انشغال الولايات المتحدة.
رغم هذه التحديات، تسعى بكين لتعزيز صورتها كقوة دولية مستقرة، حيث كثف الرئيس الصيني، شى جين بينج، لقاءاته الدبلوماسية مع عدد من القادة الدوليين، وطرحت الصين مبادرة لحل الأزمة في الشرق الأوسط.
بين مكاسب قصيرة الأجل ومخاطر بعيدة المدى، تواجه بكين معادلة صعبة، حيث لم تعد الحرب في الشرق الأوسط مجرد أزمة إقليمية، بل أصبحت عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل توازنات القوى العالمية.

