بلغت مخصصات الحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة نحو 832.3 مليار جنيه بزيادة 12% عن العام المالي السابق، مما يعكس تحولاً نحو الدعم المستهدف الذي يصل إلى مستحقيه بكفاءة عالية.

تعتبر الدولة الحماية الاجتماعية استثماراً اجتماعياً ضرورياً لتحقيق الاستقرار، حيث نجحت في خلق مساحة مالية لتمويل هذه البرامج دون الإخلال بخفض العجز الكلي والدين العام، مما يعكس التزامها بالانضباط المالي والعدالة الاجتماعية.

يأتي برنامج الدعم النقدي المشروط «تكافل وكرامة» كحجر زاوية في هذه المظلة، حيث تستهدف الموازنة الجديدة زيادة قاعدة المستفيدين لتشمل ملايين الأسر تحت خط الفقر. تم إقرار زيادات دورية في قيمة الدعم النقدي الممنوح للفرد لمواكبة مستويات التضخم المستهدفة عند 9.3%.

وحسب وزارة المالية، هناك 175.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية بنمو سنوي 10% يستفيد منها أكثر من 60 مليون مواطن، و55.3 مليار جنيه لبرامج «تكافل وكرامة» و«معاش الطفل» و«الرائدات الريفيات» يستفيد منها أكثر من 4.7 مليون أسرة. كما تتضمن الموازنة 13 مليار جنيه لتوفير مسكن ملائم لمحدودي ومتوسطي الدخل، و4.6 مليار جنيه لصندوق التنمية الحضرية لتطوير المناطق العشوائية، و69.1 مليار جنيه لتمويل شراء القمح المحلي بعد زيادة سعر توريد الأردب إلى 2500 جنيه.

أكد محمد سمير الخبير الاقتصادي أن فلسفة البرنامج في الموازنة الجديدة ترتكز على ربط الدعم بالتمكين، حيث يتم توجيه مخصصات إضافية لدعم أبناء الأسر في التعليم لضمان كسر دائرة الفقر عبر الأجيال. كما يتم توفير رعاية صحية متكاملة للأسر المستفيدة بالتنسيق مع منظومة التأمين الصحي الشامل. أوضح سمير أن الموازنة تضمنت آليات مبتكرة لدعم الفئات الأولى بالرعاية، تشمل دعم السلع التموينية ورغيف الخبز، مع الالتزام بتوفير السلع الأساسية بأسعار مدعومة وتطوير منظومة التوزيع لضمان وصول الدعم لمستحقيه ومنع الهدر. كما تم تخصيص مبالغ لفض التشابكات المالية مع صناديق التأمينات والمعاشات لضمان استدامة الدعم الموجه لأرباب المعاشات والأرامل والمطلقات، بالإضافة إلى تخصيص اعتمادات لدعم وحدات الإسكان محدودي الدخل كجزء من الحماية الاجتماعية الشاملة التي تضمن حق المسكن الكريم.