في كرة القدم، الإنجازات تُروى كقصص طويلة تبدأ من فكرة وتنتهي بلحظة تاريخية تُخلّد في الذاكرة، ومع اقتراب نادي الزمالك من مراحل الحسم في بطولة كأس الكونفيدرالية الأفريقية، يعود اسم المدرب المصري معتمد جمال إلى الواجهة، وسط حلم كبير يراود جماهير القلعة البيضاء بأن يكون هو الرجل الذي يعيد الكأس إلى القاهرة بعد سنوات من الانتظار.

القصة تمتد عبر تاريخ طويل من العلاقة بين الزمالك والمدربين المصريين في البطولات القارية، فكلما اقترب الفريق من منصة التتويج، عاد السؤال الأهم حول قدرة المدرب المصري على قيادة الفريق إلى اللقب مجددًا كما حدث في الماضي.

الزمالك يواجه، مساء اليوم، شباب بلوزداد في قبل النهائي بعد الفوز في الجزائر بهدف دون رد، وإذا نجح معتمد جمال في الوصول بالفريق إلى نهائي الكونفيدرالية، فإن مجرد الوصول سيكون محطة مهمة في حد ذاته، لكنه سيحمل أيضًا دلالة تاريخية، إذ سيكون أول وصول لنهائي قاري تحت قيادة مدرب مصري منذ عام 2016، عندما تأهل الزمالك إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا تحت قيادة المدرب مؤمن سليمان، قبل أن يخسر اللقب في النهاية أمام صن داونز الجنوب أفريقي.

ذلك النهائي ما زال حاضرًا في ذاكرة الجماهير، ليس فقط بسبب النتيجة، ولكن لأنه أعاد الزمالك إلى واجهة المنافسة الأفريقية بعد سنوات من الغياب عن المشهد النهائي، ومنذ ذلك الوقت ظل الحلم قائمًا، لكن اللقب القاري ابتعد.

على خطى «أبورجيلة والجوهري» يسير الفتى الجديد وفكرته مشروع متكامل للمستقبل

العودة إلى التاريخ تكشف أن آخر مدرب مصري نجح في قيادة الزمالك للتتويج ببطولة أفريقية كان الأسطورة محمود الجوهري، الذي قاد الفريق للفوز بدوري أبطال أفريقيا عام 1993، في واحدة من أعظم فترات النادي القارية، عندما كان الزمالك أحد أقوى الفرق في القارة السمراء، وقبل الجوهري، كان هناك اسم لا يُنسى في تاريخ النادي، محمود أبورجيلة، الذي قاد الزمالك للتتويج بأول لقب أفريقي في تاريخه عام 1984، ليكتب بداية الحكاية القارية للنادي، ويضع اسمه كأحد أبرز المدربين في ذاكرة الجماهير البيضاء.

منذ تلك اللحظات التاريخية، ظل المدرب المصري حاضرًا في مشهد الزمالك القاري، لكنه لم يتمكن من تكرار نفس الإنجازات بنفس القوة، وهو ما يجعل أي نجاح جديد اليوم يحمل قيمة مضاعفة.

اليوم، يأتي اسم معتمد جمال كجزء من هذا الامتداد التاريخي، لكن مع فارق كبير، فالرجل لا يحمل فقط طموح الفوز، بل يواجه أيضًا تحديات كرة القدم الحديثة، من ضغط المباريات وتطور المنافسين في القارة الأفريقية، إلى التغييرات المستمرة في شكل البطولات نفسها، ورغم ذلك، يقدم الزمالك تحت قيادته صورة مختلفة من حيث التنظيم والروح القتالية، وهو ما أعاد بعض الثقة إلى الجماهير التي تنتظر لحظة العودة إلى منصات التتويج الأفريقية.

الفكرة التي يدافع عنها معتمد جمال ليست مجرد خطة فنية، بل مشروع متكامل يقوم على اختيار اللاعبين المناسبين لطريقة اللعب، وبناء فريق قادر على التعامل مع المباريات الكبرى خطوة بخطوة، دون استعجال أو ضغط زائد.

ومع كل مباراة يقترب فيها الزمالك من الهدف، يزداد الحديث عن التاريخ، وعن ذلك الخط الرفيع بين المجد والإخفاق، وبين جيل قديم صنع الأمجاد وجيل جديد يحاول استعادتها، وفي النهاية تبقى القصة مفتوحة على كل الاحتمالات، فهل يكون معتمد جمال هو الاسم التالي في قائمة المدربين المصريين الذين صنعوا التاريخ مع الزمالك؟ أم يظل الحلم مؤجلًا إلى وقت آخر؟ الإجابة ستكتبها المباريات القادمة، لكن المؤكد أن الحكاية هذه المرة ليست مجرد بطولة، بل امتداد لتاريخ طويل من المجد الأبيض الذي لا ينتهي بسهولة.