تحولت فترة الانتقالات الشتوية في النادي الأهلي إلى موضوع جدل واسع بعد أن جاءت نتائجها بعيدة عن توقعات الجماهير مما أثار تساؤلات حول الاختيارات والعائد الفني على أرض الملعب.

تعتبر الانتقالات الشتوية فرصة للأندية لتصحيح مسارها من خلال تدعيم الصفوف بعناصر جاهزة فنياً وبدنياً لكن الأهلي لم يحقق ذلك حيث لم تنجح الصفقات الجديدة في إثبات نفسها مما أثار دهشة الجماهير.

صفقة عمرو الجزار.. 60 مليون جنيه

من أبرز الأمثلة صفقة المدافع عمرو الجزار الذي انضم للفريق مقابل 60 مليون جنيه بالإضافة إلى إعارة أحمد رضا إلى البنك الأهلي ورغم هذه القيمة الكبيرة لم يظهر اللاعب في أي مباراة رسمية مما يطرح تساؤلات حول أسباب التعاقد معه في ظل عدم جاهزيته أو عدم اقتناع الجهاز الفني بقدراته.

تكررت هذه الحالة مع أكثر من لاعب مثل أحمد عيد الذي لم يشارك سوى لدقائق معدودة قبل أن يخرج من حسابات الجهاز الفني بشكل شبه كامل مما يجعله مرشحاً لمغادرة الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.

كما شمل الأمر المهاجم يلسين كامويش الذي جاء إلى الأهلي وسط توقعات كبيرة لكنه لم يحصل على فرص كافية ولم يسجل أي أهداف مما دفع الإدارة إلى الاستقرار على عودته إلى ناديه ترومسو النرويجي بنهاية الموسم.

خزينة الأهلي تتحمل عبئاً كبيراً

تتعلق زاوية أخرى بالعائد المادي لتلك الصفقات حيث يحصل اللاعب على مستحقاته بشكل منتظم بغض النظر عن مشاركته مما يثقل خزينة النادي دون تحقيق الاستفادة الفنية المرجوة مما يزيد من حجم الخسائر.

تعكس هذه النماذج أزمة أعمق داخل منظومة التعاقدات حيث لم يعد الأمر مجرد تعثر عابر بل أصبح ظاهرة تستدعي التوقف والتحليل خاصة أن الأهلي معروف بقدرته على استقطاب العناصر القادرة على تحقيق الفارق.

تظهر هذه الحالات غياب رؤية واضحة في بعض التعاقدات مما يؤدي إلى تكدس اللاعبين دون الاستفادة منهم سواء على المستوى الفني أو الاقتصادي.

تطرح هذه الظاهرة تساؤلات حول دور لجان التعاقدات ومدى دقة التقارير الفنية التي تُبنى عليها قرارات ضم اللاعبين خاصة في نادٍ بحجم الأهلي الذي لا يحتمل مثل هذه الأخطاء.

يتحمل الجهاز الفني جزءاً من المسؤولية فيما يتعلق بتقييم اللاعبين ومنحهم الفرص حيث قد لا تنال بعض الصفقات فرصتها الكاملة لإثبات الذات مما يثير الجدل حول مدى عدالتها في التقييم.

تقييم ملف التعاقدات في الأهلي

مع اقتراب نهاية الموسم تبدو إدارة الأهلي أمام تحدٍ كبير لإعادة تقييم ملف التعاقدات بشكل شامل والعمل على تصحيح الأخطاء التي ظهرت خلال الفترة الماضية.

قد تشهد الفترة المقبلة تحركات واسعة على مستوى الراحلين في ظل الأسماء التي أصبحت خارج الحسابات مما يفرض ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لإعادة التوازن إلى قائمة الفريق.

تبقى هذه المرحلة بمثابة جرس إنذار داخل القلعة الحمراء حيث يؤكد أن النجاح في سوق الانتقالات لا يقل أهمية عن الأداء داخل الملعب وأن بناء فريق قوي يعتمد على اختيار العناصر المناسبة القادرة على الانسجام وتحقيق الفارق في الوقت المناسب.