أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن الأوضاع الإنسانية في السودان تشهد تدهورًا غير مسبوق مع دخول النزاع عامه الثالث، محذرًا من كارثة ممتدة تهدد ملايين المدنيين، في ظل استمرار القتال وتراجع الاستجابة الدولية، وذلك وفقًا لبيانات صادرة عن الأمم المتحدة.
أكبر أزمة نزوح عالميًا
أوضح المرصد أن السودان يشهد حاليًا أكبر موجة نزوح في العالم، حيث فرّ نحو 14 مليون شخص من منازلهم منذ اندلاع النزاع، بما يعادل واحدًا من كل أربعة سودانيين.
وأشار إلى أن 9 ملايين نزحوا داخليًا، بينما لجأ 4.4 مليون إلى دول الجوار، مع تسجيل زيادة كبيرة في معدلات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا بنسبة 232%، حيث وصل أكثر من 14 ألف مهاجر خلال عامي 2024 و2025.
جوع وفقر يهددان ثلثي السكان
لفت مرصد الأزهر إلى تفاقم أزمة الغذاء والفقر، إذ يحتاج نحو 34 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بما يمثل ثلثي السكان، فيما يعاني 21 مليونًا من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 6.3 مليون في أوضاع بالغة الخطورة، كما ارتفعت معدلات الفقر لتشمل نحو 70% من إجمالي السكان.
وأشار المرصد إلى أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من تداعيات الأزمة، حيث يواجه 4.2 مليون طفل سوء تغذية حاد، بينهم 825 ألفًا في حالة تهدد حياتهم، كما وصل نحو 58 ألف طفل إلى دول الجوار دون مرافقة ذويهم، في ظل ظروف إنسانية ونفسية قاسية.
انتهاكات دامية وتصاعد أعداد المفقودين
ورصد المرصد تصاعدًا خطيرًا في وتيرة العنف، خاصة في مدينة الفاشر، التي شهدت مقتل نحو 6 آلاف شخص خلال 3 أيام فقط، في واحدة من أبشع صور الانتهاكات، كما تم تسجيل نحو 11 ألف مفقود، بزيادة تُقدّر بـ40% خلال العام الأخير.
وأكد مرصد الأزهر أن البنية التحتية الصحية في مناطق النزاع تعرضت لانهيار واسع، حيث توقفت ما بين 70% و80% من الخدمات الصحية، مع وجود صعوبات جسيمة تواجه الناجيات من العنف في الحصول على الرعاية الطبية والدعم القانوني.
دعوة للتحرك العاجل
وفي ختام بيانه، دعا مرصد الأزهر المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف النزاع، وتكثيف المساعدات الإنسانية، وضمان حماية المدنيين، خاصة النساء والأطفال، من تداعيات هذه الأزمة المتفاقمة.

