قال المهندس أيمن هيبة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة ورئيس جمعية تنمية الطاقة SEDA، إن الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة تجاوزت 1.7 تريليون دولار سنوياً، متفوقة على استثمارات الوقود الأحفوري.
أوضح هيبة، في حواره مع «الوطن»، أن الاستثمار في الطاقة النظيفة أصبح ضرورة استراتيجية، حيث أدت التقلبات الجيوسياسية إلى جعل الشمس والرياح مصادر طاقة صديقة للميزانية ومقاومة للحروب.
ما تأثير التوترات والحروب على أسواق النفط والتحول نحو المتجددة؟
أشار هيبة إلى أن الحروب الحالية، مثل الصراع الأمريكي-الإيراني، أثبتت أن النفط والغاز سلاحان ذو حدين، حيث يمثلان مصدر طاقة ومصدر قلق جيوسياسي في آن واحد، وقد أدت ارتفاعات أسعار برنت إلى إدراك الدول أن أمن الطاقة هو سيادة وطنية، مما عجل بقرارها الانتقال نحو الطاقة المتجددة.
إلى أي مدى أصبح الاستثمار في الطاقة المتجددة ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار بيئي في ظل التقلبات الجيوسياسية؟
أكد هيبة أن الاستثمار في الطاقة النظيفة تجاوز مرحلة الرفاهية البيئية، حيث أصبح ضرورة استراتيجية أمنية، مشيراً إلى أن كل كيلوات يتم إنتاجه من الشمس في مصر يمثل حلاً لأزمة الطاقة ويخفف الضغط على العملة الصعبة.
ما أبرز الأرقام والمؤشرات العالمية للاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة؟
أوضح هيبة أن الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة تجاوزت 1.7 تريليون دولار سنوياً، وفي مصر، تستهدف الحكومة استثمارات في قطاع الكهرباء تصل إلى 136.3 مليار جنيه، مع زيادة القدرات المركبة من الطاقة المتجددة إلى 8.86 جيجاوات.
كيف تستفيد مصر والدول النامية من هذا التحول؟
أشار هيبة إلى أن الاستفادة تكمن في لامركزية الطاقة، حيث تسعى مبادرة شمس مصر لتمكين المواطنين والمصانع من إنتاج طاقتهم بأنفسهم، مما يقلل الفقد في الشبكات القومية ويعزز أمن الطاقة.
هل يمكن أن تسهم الطاقة المتجددة في تقليل الاعتماد على واردات الوقود التقليدي.. وما حجم الوفر المتوقع؟
أكد هيبة أن الطاقة المتجددة ستساعد في تقليل فاتورة الاستيراد، حيث يوفر كل ميجاوات شمسي يتم تركيبه كميات كبيرة من الغاز الطبيعي والمازوت، مما قد يؤدي إلى وفورات تصل إلى 15-20% من استهلاك الغاز المحلي.
ما أبرز التحديات التي تواجه التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة؟
أوضح هيبة أن التحدي الأكبر هو تكلفة التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مطالباً بتسهيلات ائتمانية بفوائد منخفضة، كما أن تخزين الطاقة في البطاريات يمثل تحدياً تكنولوجياً.
كيف تغيرت خريطة الاستثمارات العالمية في الطاقة بعد الأزمات الأخيرة؟
أشار هيبة إلى أن المستثمرين لم يعودوا يبحثون عن آبار النفط في مناطق النزاع، بل يتجهون نحو أراضي الشمس والرياح، حيث يشهد السوق تحولاً نحو الهيدروجين الأخضر.
ما دور القطاع الخاص في تسريع الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة؟
أكد هيبة أن القطاع الخاص هو المحرك الحقيقي للاستثمار، حيث يمتلك المرونة والسرعة في التنفيذ، خاصة في المشروعات الموزعة.
هل نحن أمام سباق عالمي لإعادة تشكيل سوق الطاقة؟.. ومن الدول الأكثر تقدما في هذا الملف؟
أوضح هيبة أن هناك سباقاً لإعادة تشكيل القوى العالمية، حيث تقود الصين العالم في التصنيع، بينما تقود أوروبا في التشريعات، ومصر والمغرب والسعودية هم الأسرع نمواً في منطقتنا.
كيف ترى مستقبل مزيج الطاقة في الـ 10 سنوات المقبلة؟
توقع هيبة أن تصبح الطاقة المتجددة العمود الفقري للمزيج العالمي بنسبة تتجاوز 50%، مشيراً إلى أن المواطن في مصر سيصبح منتجاً للطاقة وليس مجرد مستهلك، مما سيساهم في تحقيق توازن بين الطاقة المتجددة والوقود التقليدي.

