شهدت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا لجماعات الإسلام السياسي التي حاولت تقديم نفسها كبديل سياسي وديني لإدارة الدولة وبناء المجتمعات، لكن التجربة العملية في عدة دول أظهرت فجوة كبيرة بين الشعارات والممارسات على أرض الواقع، مما أدى إلى اضطراب في الاستقرار العام وزيادة أعمال العنف والإرهاب، وتنامي حالات الاستقطاب المجتمعي، ما أسفر عن ارتفاع حدة الغضب الشعبي ودفع الشعوب للخروج في احتجاجات وثورات رفضًا لهذا المسار، سعيًا لاستعادة استقرار الدولة ومؤسساتها.

تلعب وسائل الإعلام دورًا رئيسيًا في نشر محتوى معادٍ للإسلام، حيث تعمل مراكز الأبحاث اليمينية جنبًا إلى جنب مع نشطاء اليمين المتطرف على نشر الإسلاموفوبيا، وفقًا لدراسة أجرتها جامعة نيوكاسل في أكتوبر الماضي. على مدار أكثر من عشرين عامًا، أجرى معهد السياسات الاجتماعية والتفاهم بالولايات المتحدة أبحاثًا حول المسلمين الأمريكيين، شملت استطلاعات رأي ترصد مواقفهم وتجاربهم الحياتية.

أفاد المعهد بأن التمييز ضد المسلمين استمر عند مستويات عالية منذ عام 2016، حيث تعرض 62% من المسلمين لحادثة واحدة على الأقل سنويًا، وهو احتمال أكبر من جميع المجموعات الدينية الأخرى. يُعتبر المسلمون أكثر الجماعات الدينية عرضة للإبلاغ عن تعرضهم للتمييز، حيث أظهرت الأبحاث أن 56% تعرضوا لذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، و42% في العمل أو المدرسة، و49% عند التفاعل مع الغرباء.

الأطفال المسلمون لم يسلموا من التمييز، حيث أفادت 50% من الأسر المسلمة بأن أطفالهم تعرضوا للتنمر بسبب دينهم، مقارنة بـ18% من عامة الناس، و20% من العائلات أفادت بأن التنمر يحدث بشكل شبه يومي. كما أفادت 42% من العائلات بأن المتنمر كان معلماً أو مسئولاً في المدرسة، مما يبرز مشكلة التنمر الإلكتروني.

أكد منير أديب، الباحث في شئون الحركات المتطرفة، أن الشعوب العربية والإسلامية لفظت جماعات الإسلام السياسي، مشيرًا إلى أن الوعي بطبيعة هذه الجماعات انعكس في موجات رفض واسعة لوجودها في المشهد السياسي، وهو ما جاء نتيجة تراكمات طويلة من التجربة السياسية.

أوضح أديب أن الحالة المصرية كانت نموذجًا ألهم شعوبًا عربية أخرى، حيث بدأت مراجعة شاملة لتجارب الإسلام السياسي، مشيرًا إلى أن سقوط تجربة الإخوان في حكم مصر أدى إلى إعادة تقييم دور هذه الجماعات في الحياة السياسية.

أشار أديب إلى أن جماعة الإخوان مارست العنف بأشكاله المختلفة، وأنشأت ميليشيات مسلحة مثل حركة حسم، مؤكداً أنها وفرت الغطاء لعدد من التنظيمات المتطرفة. كما تورطت هذه الجماعات في استهداف أفراد ومؤسسات، حيث طالت أعمال العنف شخصيات عامة ورجال من الجيش والشرطة.

لفت أديب إلى أن ممارسات جماعات الإسلام السياسي ساهمت في خلق حالة من الارتباك والنفور تجاه المفاهيم الدينية، حيث خلط بعض الأفراد بين ممارسات الجماعة وحقيقة الدين، مما أدى إلى ترسيخ أثر فكري سلبي في وعي البعض.