أكد اللواء طيار هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن شبه جزيرة سيناء تمثل نموذجًا حيًا لإرادة الشعب المصري، حيث تجسد مراحل متكاملة بدأت بالحرب مرورًا بالسلام وصولًا إلى جهود التنمية، وأوضح أن استعادة سيناء لم تكن مجرد معركة عسكرية بل محطة تاريخية تعكس قوة الدولة المصرية وقدرتها على تجاوز التحديات.

منظومة دفاعية معقدة

أشار الحلبي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية دينا عصمت ببرنامج اليوم المذاع على قناة dmc، إلى أن إسرائيل عقب احتلال سيناء أقامت منظومة دفاعية شديدة التعقيد، تضمنت ثلاثة خطوط رئيسية، بدأ أولها على قناة السويس مدعومًا بخطة نيران واستخدام مواد مشتعلة فوق سطح المياه، تلاه ساتر ترابي ضخم بارتفاعات كبيرة ثم حقول ألغام وصولًا إلى خط بارليف الذي ضم نقاطًا حصينة ممتدة بطول القناة، ما جعل هذه المنظومة تجسد نظرية الحدود الآمنة.

وأوضح أن الجيش المصري تمكن خلال حرب أكتوبر من اختراق هذه الخطوط الدفاعية الثلاثة في نحو ست ساعات فقط، رغم الاعتماد على تسليح محدود وقديم نسبيًا مقارنة بالإمكانات الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذا الإنجاز العسكري شكّل ضربة قوية للنظريات الدفاعية التقليدية التي كانت سائدة آنذاك.

تغيير مفاهيم الحروب

وأشار الحلبي إلى أن نجاح القوات المسلحة في تحطيم هذه التحصينات أسهم في تغيير المفاهيم العسكرية عالميًا، حيث لم تعد فكرة الاعتماد على خطوط دفاعية ثابتة كافية لضمان الأمن، وهو ما انعكس لاحقًا على استراتيجيات الحروب الحديثة حول العالم.