ناقشت لجنة الصناعة بمجلس النواب برئاسة المهندس أحمد بهاء شلبي عددًا من طلبات الإحاطة المتعلقة بمشكلات المصانع المتعثرة ومبادرات وزارة الصناعة لتطوير القطاع، وذلك بحضور ناهد يوسف رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية وممثلي وزارات التجارة والمالية والإسكان.
أكد المهندس أحمد بهاء شلبي أن الاجتماع يأتي في إطار ممارسة اللجنة لاختصاصاتها الدستورية في الرقابة والتشريع لضمان توافق السياسات الحكومية مع متطلبات النهوض بالصناعة الوطنية.
طلب إحاطة من النائب أحمد ناصر
بدأت المناقشات بطلب الإحاطة المقدم من النائب أحمد ناصر حول ضرورة عرض تقييم تنفيذي واضح لما تحقق من المبادرات والاستراتيجيات الصناعية التي يتم الإعلان عنها بشكل متكرر، متسائلًا عن جدوى تغيير الاستراتيجيات مع كل تغيير وزاري دون الوقوف على نتائج ما سبقها.
ناقشت اللجنة مؤشرات الأداء الخاصة بالاستراتيجية الصناعية الحالية، خاصة فيما يتعلق بمساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات التصدير ونسب تشغيل العمالة، حيث تبين عدم تحقيق المستهدفات في هذه المؤشرات، بينما كان المؤشر الوحيد الذي تم تحقيقه هو عدد المصانع الجديدة.
شدد رئيس اللجنة على أن الاعتماد على عدد المصانع الجديدة كمؤشر مطلق يعد مؤشرًا غير معبر عن الأداء الحقيقي للقطاع الصناعي، مؤكدًا ضرورة إعادة إدراج هذا المؤشر ضمن إطار أكثر دقة وشمولًا في الاستراتيجية الجديدة.
استعرضت اللجنة جدوى إطلاق استراتيجية صناعية جديدة في ظل عدم تحقيق الاستراتيجية السابقة لمستهدفاتها، حيث أوضح ممثلو الحكومة أن الاستراتيجية الجديدة التي يعدها مكتب استشاري متخصص تمثل استكمالًا وتطويرًا لما سبق، مع تركيز أكثر تحديدًا على ستة قطاعات رئيسية قادرة على دعم نمو القطاع الصناعي حتى عام 2030.
أوصت اللجنة بضرورة الإعلان عن توقيت الانتهاء من إعداد هذه الاستراتيجية مع تحديد واضح للقطاعات الستة المستهدفة، بما يعزز من وضوح الرؤية والشفافية أمام المجتمع الصناعي.
وفيما يخص المبادرات، طالب رئيس لجنة الصناعة بقياس أثرها التنفيذي، حيث استعرضت اللجنة وضع هذه المبادرات.
مبادرة الـ15% لرأس المال العامل، والتي تبين وجود مخصصات لها لكنها غير مفعلة ويجري دراسة إعادتها.
مبادرة الـ15% للآلات والمعدات، وهي مفعلة لكنها تواجه عزوفًا من المستثمرين، حيث طالبت اللجنة بدراسة أسباب هذا العزوف سواء لشروطها أو لعدم جاذبية الفائدة.
تناولت اللجنة خلال اجتماعها ملف المصانع المتعثرة بناءً على طلب إحاطة مقدم من النائبة آمال عبد الحميد، لبحث خطة الدولة في إعادة دوران عجلة الإنتاج بها، حيث أعلن الدكتور صبري الشافعي استشاري الإدارة العامة للتخطيط بالهيئة العامة للتنمية الصناعية عن قرب إطلاق صندوق تمويل وإعادة هيكلة المصانع المتعثرة.
وأشار إلى الانتهاء من جميع إجراءات الرقابة المالية اللازمة للتأسيس، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية بدعم القطاع الإنتاجي، مضيفًا أن الصندوق سيعمل وفق آليات واضحة تشمل تقييم الشركات المتقدمة، من خلال منصة إلكترونية سيتم إطلاقها عقب موافقة مجلس الوزراء على الإنشاء، حيث تستقبل طلبات الشركات وإجراء زيارات ميدانية لتحديد مدى قابليتها لإعادة الهيكلة.
أكد المهندس أحمد بهاء شلبي أنها فكرة جيدة، لكنه طالب بضرورة وجود حصر دقيق للمصانع المستهدفة قبل إطلاق الصندوق لضمان جدواه، خاصة وأنه متخصص في التعثرات البنكية فقط.
وفي سياق الرد على تساؤل رئيس اللجنة بشأن الحصر الفعلي للمصانع المتعثرة والمغلقة، أفادت رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية بأن الحصر المتاح حاليًا يعود لعام 2021 بسبب تعدد جهات الولاية، وأكدت أن هذا الملف حساس للغاية، مشددة على أن اللجنة ستعمل مع الوزارة لضمان حصر وتفعيل المصانع المغلقة.
شدد رئيس اللجنة على ضرورة المرونة في تطبيق القرار رقم 374 لسنة 2025 المتعلق بحظر التصرف في المنشآت، مؤكدًا أنه لا يجوز تطبيق القرار بأثر رجعي، ما أيدته رئيس الهيئة مؤكدة أن المصانع المستوفية للشروط قبل القرار سيسمح لها بنقل الملكية واستخراج الرخص.
تسهيلات كبرى في استخراج رخص البناء
استعرضت الدكتورة ناهد يوسف رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية الجهود الجارية لتطوير منظومة العمل، مؤكدة قرب الانتهاء من التحول الرقمي وأتمتة كافة إجراءات الهيئة، خاصة في عمليات التخصيص، معلنة عن تسهيلات كبرى في استخراج رخص البناء عبر توفير مكتب للمجمعة العشرية داخل الهيئة لضمان سرعة المتابعة والالتزام بالجدول الزمني.
وفيما يخص طلب الإحاطة المقدم من النائبة آمال عبد الحميد الشيخ حول سبل توفير البيئة المواتية للمستثمر المحلي لتشجيعه على التوسع، أكدت على ضرورة ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص في المنظومة التحفيزية، مشددة على أهمية أن يحظى المستثمر المحلي بذات مستويات الدعم والمساندة الممنوحة للاستثمار الأجنبي، لضمان بيئة استثمارية عادلة ومتوازنة تمنح المنتج الوطني القدرة على المنافسة والنمو المستدام.

