أكد المهندس أشرف بدوي، خبير صناعة الغزل والنسيج، أن إنشاء المشروعات العملاقة الجديدة لصناعة الغزل والنسيج يمثل خطوة مهمة نحو تعظيم الاستفادة من الأقطان المصرية، خاصة طويلة التيلة وفائقة الطول والناعمة، وإنتاج غزول رفيعة عالية الجودة، إلا أن نجاح هذه المشروعات يتطلب وضع منظومة متكاملة تضمن تسويق وبيع الإنتاج بالتوازي مع عمليات التصنيع، بما يمنع تراكم المخزون أو وجود رواكد بالمخازن ويضمن انتظام الدورة المالية للمشروعات.

التوازن بين الإنتاج والتسويق شرط أساسي للنجاح

وأوضح بدوي أن أهم النقاط اللازمة لنجاح أي منظومة صناعية تتمثل في أن يسير البيع والتصدير في خط متوازٍ مع الإنتاج الفعلي، بحيث لا توجد كميات راكدة أو متأخرات بالمخازن، مشيرًا إلى أن الوضوح والشفافية في خطط الإنتاج والتسويق يمثلان عنصرين أساسيين لضمان نجاح المشروعات الجديدة واستدامتها.

وأضاف أن تخصيص المشروعات الجديدة بالكامل لإنتاج الخيوط الرفيعة فقط يستلزم إعادة النظر في منظومة الإنتاج، خاصة أن الهدف الأساسي يجب أن يكون زيادة القيمة المضافة واستهلاك أكبر قدر ممكن من الأقطان المصرية المتميزة محليًا، بدلًا من تصديرها في صورتها الخام إلى الأسواق الخارجية.

استهلاك أقل من 47% من إنتاج الأقطان المصرية

وأشار إلى أن إنتاج مصر خلال موسم 2025/2026 من الأقطان المصرية الطويلة التيلة والطويلة التيلة الفائقة والناعمة يصل إلى نحو 52.4 ألف طن، بينما لا يستهلك قطاع الغزل المحلي سوى نحو 25 ألف طن، أي أقل من 47% من إجمالي الإنتاج، في حين تستحوذ دول شرق آسيا على الكميات المتبقية، وعلى رأسها الهند والصين.

ولفت إلى أن الهند والصين تستحوذان معًا على أكثر من 40% من واردات الأقطان المصرية، وتستخدمانها في إنتاج الغزول، وهو ما يعكس حجم الفرصة المتاحة أمام الصناعة المصرية لزيادة القيمة المضافة من خلال تصنيع القطن محليًا بدلًا من تصديره خامًا.

الجودة ليست العامل الوحيد في المنافسة العالمية

وأشار خبير صناعة الغزل والنسيج إلى أن امتلاك مصر لأحدث تكنولوجيا في العالم وأفضل أنواع القطن لا يعني بالضرورة أن جميع الأسواق العالمية تبحث عن أعلى مستويات الجودة، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الأسواق يهتم بتوفير غزول ذات جودة مقبولة أو متوسطة بأسعار تنافسية، بينما تمثل الأسواق التي تطلب أعلى مستويات الجودة شريحة أقل من إجمالي الطلب العالمي.

وأكد أن التركيز على إنتاج الغزول فائقة الجودة فقط قد يؤدي إلى ارتفاع التكلفة، في الوقت الذي تحتاج فيه الأسواق العالمية إلى مستويات متعددة من الجودة والأسعار، وهو ما يستلزم تنويع المنتجات لتلبية احتياجات مختلف العملاء والأسواق.

الأقطان طويلة التيلة تمثل 1% فقط من الإنتاج العالمي

وأوضح بدوي أن الإنتاج العالمي من الأقطان طويلة التيلة لا يتجاوز نحو 1% من إجمالي إنتاج القطن عالميًا، إذ يبلغ نحو 273 ألف طن من إجمالي يقارب 25 مليون طن من القطن، بينما يمثل القطن قصير التيلة النسبة الأكبر من الإنتاج العالمي.

وأضاف أن مصر تستورد أيضًا نحو 260 ألف طن من القطن قصير التيلة، في الوقت الذي تصدر فيه جزءًا كبيرًا من إنتاجها من الأقطان طويلة التيلة، مشيرًا إلى أن تحقيق التوازن بين الاستيراد والتصدير وتعظيم التصنيع المحلي يمكن أن يساهم في رفع القيمة المضافة للصناعة المصرية.

مليار دولار سنويًا فاتورة استيراد الأقطان والغزول.

وأشار إلى أن مصر يمكنها استغلال الأقطان المتاحة لديها بصورة أكبر في الصناعة المحلية، بدلًا من تصديرها خامًا ثم استيراد منتجات وغزول مصنعة، موضحًا أن قيمة صادرات الأقطان المصرية يمكن أن تصل إلى نحو 446 مليون دولار مقابل تكلفة تبلغ نحو 335 مليون دولار، وفقًا للبيانات التي يستند إليها.

وأكد أن هناك ضرورة لإيجاد بدائل داخل المشروعات الجديدة لإنتاج الخيوط السميكة والمتوسطة، لوقف نزيف الواردات، خاصة أن مصر تستورد خيوطًا سميكة ومتوسطة من الهند بقيمة ارتفعت من نحو 270 مليون دولار إلى نحو 400 مليون دولار.

وأضاف أن إجمالي ما يتم إنفاقه سنويًا على استيراد الأقطان والغزول القطنية يصل إلى نحو مليار دولار، وهو ما يمثل فرصة كبيرة أمام الصناعة المحلية لتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة القيمة المضافة.

خلط الأقطان وخفض تكلفة الإنتاج

وقال إن أحد أهم أسباب نجاح الصناعة الهندية يتمثل في قدرتها على إنتاج غزول بمستويات جودة مقبولة أو متوسطة وبأسعار تنافسية، وهو ما يساعدها على تصريف كامل إنتاجها وعدم تكوين أرصدة كبيرة بالمخازن، معتبرًا أن انتظام حركة البيع يمثل أحد أهم عوامل نجاح المشروعات الصناعية.

وأوضح أن الصناعة الهندية تعتمد كذلك على خلط الأقطان طويلة التيلة المصرية مع الأقطان قصيرة التيلة الهندية بهدف خفض تكلفة التشغيل مع الحفاظ على مستوى الجودة المطلوب، مشيرًا إلى أن شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى نجحت خلال الفترة الأخيرة في تقليل تكاليف الخلطة من خلال خلط الأقطان المصرية طويلة التيلة، وهو ما يمثل إحدى الأدوات المهمة لخفض تكاليف الإنتاج.

الذكاء الاصطناعي فرصة جديدة لخفض التكاليف.

وأضاف بدوي أن دخول تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة إلى صناعة الغزل والنسيج يمثل فرصة إضافية لخفض تكاليف الطاقة والعمالة وتحسين كفاءة التشغيل، مؤكدًا أن الاستفادة من التكنولوجيا يجب أن تتزامن مع سياسات تسويقية وإنتاجية مرنة تتناسب مع احتياجات الأسواق العالمية.

تعظيم القيمة المضافة بدلًا من تصدير القطن الخام

وأكد خبير صناعة الغزل والنسيج أن مصر تنتج سنويًا نحو 52 ألف طن من الأقطان طويلة التيلة، بينما تستخدم المغازل المحلية نحو 25 ألف طن فقط، ويتم تصدير الجزء المتبقي إلى دول شرق آسيا، التي تستحوذ على نحو 60% من الأقطان المصرية طويلة التيلة.

وشدد على أن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في زيادة استهلاك الأقطان المصرية محليًا وتحويلها إلى غزول ومنتجات ذات قيمة مضافة أعلى، بدلًا من تصديرها خامًا ثم استيراد الغزول والمنتجات المصنعة.