الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

تكنولوجيا "توليد المطر": الأرصاد تكشف كواليس الاستمطار الصناعي وفرص تطبيقه في مصر لمواجهة ندرة المياه

3 دقائق قراءة
تكنولوجيا "توليد المطر": الأرصاد تكشف كواليس الاستمطار الصناعي وفرص تطبيقه في مصر لمواجهة ندرة المياه

تسعى العديد من الدول لمواجهة التحديات المتزايدة لندرة المياه عبر تبني تقنيات متطورة، وفي مقدمتها "الاستمطار الصناعي" الذي يهدف إلى تحفيز السحب لزيادة معدلات هطول الأمطار. وفي هذا الصدد، أوضحت الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بالهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، أن هذه التقنية لا تعني خلق الأمطار من العدم، بل ترتكز علمياً على تحفيز السحب الرطبة القائمة بالفعل وتسريع عملية تكثف المياه داخلها باستخدام مواد مخصصة تعمل كأنوية للتكثف.

وأشارت غانم، في حديث خاص، إلى أن نجاح عملية الاستمطار يتطلب توافر شروط جوية بالغة الدقة؛ أبرزها وجود سحب في مرحلة النمو تحتوي على كميات كافية من الرطوبة وبخار الماء، إلى جانب درجات حرارة ملائمة وتيارات هوائية صاعدة. وتُنفذ هذه العمليات إما عبر طائرات مخصصة لرش مواد مثل "يوديد الفضة" والأملاح والثلج الجاف داخل السحب، أو باستخدام مولدات أرضية تعمل على تأيين السحب وتعديل خصائصها الكهربائية لتحفيز الهطول.

وحول التجارب الدولية، استعرضت المتحدثة ريادة دول عدة في هذا المجال، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة التي بدأت تجاربها منذ عام 1990، والمملكة العربية السعودية عبر برنامجها الإقليمي للاستمطار، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والصين وتايلاند. وأكدت غانم عدم وجود أضرار بيئية مثبتة للمواد المستخدمة عند توظيفها بالمعايير العلمية والكميات المحددة، مشددة على أن الفعالية ترتبط دائماً بحسن اختيار السحابة والظروف الجوية المواتية.

وفي سياق التطوير التكنولوجي، بينت غانم أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية والنماذج العددية يمثل قفزة نوعية في هذا المجال؛ حيث تتيح هذه الأدوات رصد خصائص السحب بدقة وتتبع حركتها وتحديد التوقيت والمكان الأمثل لعملية التلقيح، مما يرفع نسب نجاح العمليات بشكل ملحوظ ويقلل من الهدر.

وعن إمكانية تطبيق الاستمطار في مصر، أكدت المتنبئ الجوي أن التجربة ممكنة علمياً في بعض المناطق التي تتوافر بها الظروف الملائمة، إلا أنها تتطلب دراسات جدوى اقتصادية وبيئية شاملة لتحديد مدى جدواها مقارنة بالبدائل الأخرى مثل تحلية المياه، فضلاً عن ضرورة تجهيز بنية تحتية قوية لتجميع مياه الأمطار والاستفادة منها. واختتمت بالتأكيد على أن الاستمطار ليس حلاً منفرداً لأزمة المياه، بل هو أداة مساعدة تندرج ضمن استراتيجية متكاملة تشمل ترشيد الاستهلاك، وإعادة تدوير المياه، وتحلية مياه البحر.

أحمد عثمان
رئيس التحرير

محرر صحفي متخصص في تغطية الأخبار والتحليلات السياسية والاقتصادية المعمقة في منصة صعدة أونلاين.