في خطوة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك وتخفيف الاعتماد على العملات الأجنبية، أعلنت الغرفة التجارية للقاهرة عن إطلاق «غرفة التجارة المشتركة المصرية – الهندية». وتمثل هذه المنصة الجديدة آلية تنفيذية تهدف إلى نقل العلاقات الثنائية بين القاهرة ونيودلهي من الإطار النظري إلى حيز التطبيق الفعلي، عبر تيسير التواصل المباشر بين الشركات والمستثمرين في البلدين وفتح آفاق واعدة للشراكات المستدامة.
ويتزامن هذا التحالف الاقتصادي مع التحضيرات لقمة «بريكس 2026»، حيث تضع الغرفة المشتركة الملف المالي في مقدمة أولوياتها. وتسعى المنصة إلى تفعيل آليات تسوية مالية مبتكرة تعتمد على نظام رقمي يتيح إتمام المعاملات التجارية بالجنيه المصري والروبية الهندية. وتهدف هذه الخطوة إلى حماية الأسواق المحلية من تقلبات أسعار الصرف، وتقليص تكاليف الاستيراد والتصدير، مما يمنح السلع المتبادلة ميزة تنافسية ملموسة في أسواق البلدين.
وعلى الصعيد اللوجستي، يستهدف التحالف صياغة سلاسل توريد مرنة قادرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية العالمية، من خلال دمج التكنولوجيا الهندية المتطورة مع البنية التحتية اللوجستية لمصر. وستكون المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمثابة المحور الرئيسي والمنطقة الحرة لاستيعاب الاستثمارات المشتركة، مستفيدة من موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط خطوط التجارة العالمية.
ويمثل هذا التحرك نموذجاً حياً للتعاون بين دول الجنوب، وهو التوجه الذي يتبناه تكتل «بريكس» لإيجاد توازن اقتصادي عالمي جديد يحمي مصالح الدول النامية والناشئة بعيداً عن الاحتكار الاقتصادي التقليدي، مما يؤكد سعي القاهرة ونيودلهي لصياغة مستقبل اقتصادي مرن يضع مصلحة المستثمر والمستهلك في صدارة أولوياته.