شهد قطاع تكرير البترول في مصر تحولاً هيكلياً ملموساً على مدار الأعوام الاثني عشر الماضية، جسّد استراتيجية الدولة الرامية إلى تعظيم القيمة المضافة، وتأمين احتياجات السوق المحلية، فضلاً عن خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز أمن الطاقة الوطني. وتأتي هذه الطفرة مدفوعة برؤية وزارة البترول والثروة المعدنية لتطوير المصافي القائمة ورفع كفاءتها التشغيلية، وتحويل المنتجات منخفضة القيمة الاقتصادية إلى مشتقات عالية الجودة ذات مردود اقتصادي مرتفع.
وفي هذا السياق، نجحت الدولة في تشغيل 10 مشروعات جديدة في مجالي التكرير والتصنيع بإجمالي استثمارات بلغت نحو 8 مليارات دولار. ومن أبرز هذه المشروعات مجمع إنتاج البنزين عالي الأوكتين بشركة "أنربك" بالإسكندرية بطاقة 700 ألف طن سنوياً، ومصفاة الشركة المصرية للتكرير بمسطرد التي تحول 4.7 مليون طن من المازوت منخفض القيمة إلى منتجات بترولية عالية الجودة، بالإضافة إلى مجمع إنتاج البنزين عالي الأوكتين بشركة أسيوط لتكرير البترول بطاقة 800 ألف طن سنوياً؛ وهي مشروعات حيوية حظيت بافتتاح رئاسي لتعزيز قدرات البلاد الإنتاجية من السولار والبوتاجاز والبنزين.
وامتدت جهود التطوير لتشمل إنشاء وحدة إنتاج الأسفلت بشركة السويس لتصنيع البترول بطاقة 420 ألف طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي، ووحدة تقطير المتكثفات بشركة "النصر للبترول" بطاقة 1.2 مليون طن سنوياً، إلى جانب التوسعات الضخمة لمصفاة "ميدور" التي رفعت طاقتها الإنتاجية بنسبة 60% لإنتاج مشتقات مطابقة للمواصفات الأوروبية (EURO)، علاوة على وحدة استخلاص الغازات الجديدة (VRU) بشركة النصر للبترول بمحافظة السويس.
ولا تقتصر الجهود على ما تم إنجازه؛ إذ يجري العمل حالياً على تنفيذ حزمة جديدة من مشروعات التكرير باستثمارات تقدر بنحو 5.3 مليار دولار. ويأتي في مقدمة هذه المشروعات مجمع إنتاج السولار بشركة "أنوبك" بأسيوط، وتوسعات شركة السويس لتصنيع البترول، وتعديلات مجمع التحسين وإنتاج العطريات بشركة العامرية للبترول، مما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد لتداول وتصنيع الطاقة.