الجمعة، 11 سبتمبر 2026

"بريكس" يعيد رسم خريطة صناعة السيارات في مصر: آفاق واعدة للتوطين وجذب الاستثمارات العالمية

3 دقائق قراءة
"بريكس" يعيد رسم خريطة صناعة السيارات في مصر: آفاق واعدة للتوطين وجذب الاستثمارات العالمية

يدخل قطاع السيارات المصري حقبة جديدة من التحولات الهيكلية والاستثمارية الواعدة، مدفوعاً بالفرص الكبيرة التي تتيحها عضوية مصر الكاملة في تكتل "بريكس" منذ مطلع عام 2024. ويسهم هذا الانضمام في تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع كبريات الاقتصادات الناشئة، ولا سيما الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا، مما يفتح آفاقاً رحبة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة المكون المصري في هذه الصناعة الحيوية، تماشياً مع رؤية الدولة للتحول إلى مركز إقليمي رائد للتصنيع والتصدير.

وفي إطار هذا التوجه الاستراتيجي، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، خلال مشاركته في اجتماع وزراء صناعة دول "بريكس" بالهند في أغسطس 2026، سعي مصر الدؤوب لتحويل هذه الشراكات إلى مشروعات استثمارية ملموسة على أرض الواقع، تركز بشكل رئيسي على قطاع السيارات ومكوناتها المغذية، بالإضافة إلى الصناعات الهندسية والإلكترونيات والطاقة المتجددة. وترتكز الرؤية المصرية على الانتقال الجذري من نمط استيراد السلع الجاهزة إلى تأسيس شراكات إنتاجية متكاملة تحقق قيمة مضافة عالية للاقتصاد الوطني.

وتبرز الصين والهند كركيزتين أساسيتين في مستقبل هذه الصناعة بمصر؛ حيث تقود الصين قطاع السيارات الكهربائية والبطاريات الذكية عالمياً، في حين تمتلك الهند قاعدة تصنيعية صلبة وخبرات واسعة في سلاسل الإمداد. ويمهد هذا التعاون الطريق لنقل التكنولوجيا المتقدمة وتأسيس خطوط إنتاج متطورة للمركبات الكهربائية والهجينة في مصر، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تمكن المستثمرين من الوصول بسهولة إلى الأسواق الإفريقية والعربية.

وتعكس المؤشرات الاقتصادية نمواً متسارعاً في العلاقات التجارية، حيث قفز حجم التبادل التجاري بين مصر ودول المجموعة إلى نحو 53.5 مليار دولار في عام 2025 مقارنة بـ 45 مليار دولار في 2024. ورغم هذه الآفاق الإيجابية، يشير الخبراء إلى أن العضوية لن تترجم تلقائياً إلى انخفاض فوري في أسعار السيارات محلياً لارتباطها بعوامل أخرى مثل تكاليف الشحن وأسعار الصرف، إلا أنها ستسهم على المدى المتوسط والطويل في خلق بيئة تنافسية وتوفير خيارات متنوعة للمستهلكين بفضل زيادة حضور العلامات الآسيوية وتوطين سلاسل الإمداد.

ويبقى الرهان الحقيقي لنجاح هذه التجربة معلقاً على قدرة مصر على تحويل التبادل التجاري إلى استثمارات صناعية حقيقية، وتفعيل برنامج تطوير صناعة السيارات عبر تقديم حوافز جاذبة للمصنعين الدوليين. ومن شأن هذه الخطوات المتكاملة أن تعيد صياغة موقع مصر على خريطة الإنتاج العالمي، لتتحول من سوق استهلاكية إلى قاعدة تصديرية استراتيجية لسيارات ومكونات دول "بريكس" نحو المنطقة والعالم.

أحمد عثمان
رئيس التحرير

محرر صحفي متخصص في تغطية الأخبار والتحليلات السياسية والاقتصادية المعمقة في منصة صعدة أونلاين.