دعا الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، إلى إحداث تحول جذري في استراتيجيات التعامل مع قضايا الأراضي وحرائق الغابات، منتقدًا السياسات الحالية التي تقتصر على «رد الفعل» والتحرك بعد وقوع الكارثة، بدلًا من الاستثمار الاستباقي في الوقاية وبناء القدرة على الصمود.
وأوضح محيي الدين، خلال مشاركته الافتراضية في اجتماع رفيع المستوى نظمه مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة لمتابعة مخرجات مؤتمر الأطراف لاتفاقية مكافحة التصحر، أن الحفاظ على سلامة التربة يمثل استثمارًا حيويًا في البنية التحتية الاقتصادية؛ حيث يساهم التدخل المبكر في تقليص التكاليف الطائلة لإعادة التأهيل، وتجنب الخسائر السنوية الفادحة الناجمة عن الجفاف وتدهور الأراضي.
وشدد المبعوث الأممي على ضرورة تطوير منهجيات دقيقة لقياس التكلفة الاقتصادية لتدهور الأراضي، داعيًا إلى دمج القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية والنظم البيئية ضمن أطر القياس والمحاسبة الوطنية، بما يتجاوز مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي التقليدية، وذلك بالاعتماد على بيانات متقدمة وتحليلات دقيقة تحدد الفجوات التمويلية بوضوح.
وفي معرض حديثه عن تحديات التمويل، تساءل محيي الدين عن أسباب عزوف الاستثمارات العامة والخاصة عن هذا القطاع رغم عوائده المرتفعة، مشيرًا إلى أهمية معالجة التداخل بين المنافع العامة والعوائد الاستثمارية التجارية. وطرح حلولًا مبتكرة تشمل تفعيل أدوات «مقايضة الديون»، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتسهيل نقل التكنولوجيا المتقدمة لحماية الأراضي والوقاية من الحرائق.
كما أكد على أهمية التنسيق المتكامل على أربعة مستويات: العالمي، والإقليمي، والوطني، والمحلي، لافتًا إلى أن التحديات البيئية عابرة للحدود. وسلط الضوء على الفجوة الهائلة بين التعهدات والتمويل الفعلي، حيث لا تتجاوز الالتزامات الحالية بضعة مليارات من الدولارات مقارنة بفجوة تمويلية سنوية تقدر بنحو 355 مليار دولار، مما يستدعي تعزيز الشفافية والمساءلة لتحويل الوعود إلى تدفقات مالية حقيقية تدعم الغذاء والمياه والزراعة.