محللة أسواق المال: الذهب يستعد لصعود جديد رغم التصحيحات الحالية
أكدت رانيا جول، محللة أسواق المال العالمية، أن الذهب عاد إلى صدارة اهتمامات المستثمرين والبنوك المركزية حول العالم، في ظل القفزات التاريخية التي سجلتها الأسعار خلال الأشهر الأخيرة. وأشارت إلى أن المعدن النفيس أصبح أحد أبرز الأصول التي تجذب رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان وحفظ القيمة، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وفي حوارها مع “الوطن”، استعرضت جول رؤيتها لمستقبل الذهب والعوامل المؤثرة على أسعاره وأفضل طرق الاستثمار فيه خلال المرحلة الحالية.
العوامل المحركة لأسعار الذهب
أوضحت جول أن أسعار الذهب تمر بمرحلة حساسة، حيث تتزايد احتمالات التوصل إلى تفاهمات سياسية بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم التصحيح الحالي للأسعار بعد بلوغها مستويات تاريخية، فإن حالة عدم اليقين الاقتصادي تظل العامل الرئيسي وراء الارتفاعات السابقة. ورغم أهمية التوترات الجيوسياسية على المدى القصير، تبقى السياسات النقدية للبنوك المركزية المحرك الأساسي لأسعار الذهب على المديين المتوسط والطويل.
تأثير الأسعار العالمية على الشرق الأوسط
ذكرت جول أن أسعار الذهب في دول الشرق الأوسط ترتبط بالسعر العالمي لكنها تتأثر أيضاً بعوامل محلية مثل سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار وحجم الطلب داخل السوق والضرائب وتكاليف الاستيراد والمصنعية. لذا قد ترتفع الأسعار المحلية بوتيرة أسرع في الدول التي تواجه ضغوطاً تضخمية أو تراجعاً في قيمة عملاتها.
ملاذ آمن للمستثمرين
وأشارت إلى أن المستثمرين يتجهون نحو الذهب كملاذ آمن خلال الأزمات الاقتصادية والسياسية بسبب خصائصه الفريدة كأصل حقيقي لا يرتبط بالتزامات جهة مصدرة ولا يتعرض لمخاطر الإفلاس. كما يمتلك الذهب تاريخاً طويلاً كمخزن للقيمة مما يعزز الإقبال عليه عند ارتفاع المخاطر وعدم اليقين في الأسواق العالمية.
الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم
رغم ظهور بدائل استثمارية متعددة مثل العقارات والأصول الرقمية، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كواحدة من أهم أدوات التحوط ضد التضخم وتراجع قيمة العملات. قوته تكمن في الثقة التاريخية التي اكتسبها عبر القرون كمخزن للقيمة.
نصائح للمستثمرين
أنصح بالنظر إلى الذهب كأداة لحفظ الثروة وتنويع الاستثمارات وليس وسيلة للمضاربة فقط. يمكن أن تتراوح نسبة الذهب داخل المحفظة الاستثمارية بين 5% و15% بحسب أهداف المستثمر وحجم رأس المال ومستوى المخاطرة المقبول لديه. كما أفضّل استراتيجية الشراء التدريجي مع كل موجة تصحيح بدلاً من ضخ كامل السيولة دفعة واحدة عند مستويات مرتفعة. الحذر والانضباط في إدارة رأس المال هما العاملان الرئيسيان لتحقيق الاستفادة من الفرص التي يوفرها الذهب.


التعليقات