الانقسامات الداخلية تعصف بجماعة الإخوان بعد صعودها للسلطة
الانقسامات الداخلية تعصف بجماعة الإخوان بعد صعودها للسلطة.
نسجت جماعة الإخوان الإرهابية شبكة من التحالفات مع قوى وأحزاب سياسية قبل وصولها للحكم، لكن هذه التحالفات لم تصمد طويلاً. تصاعدت الخلافات بين الجماعة وشركائها السياسيين عقب الوصول إلى السلطة، مما أدى إلى انسحاب عدد من هؤلاء الشركاء من المشهد.
مع تولي الجماعة الحكم، انفردت بإدارة الدولة وأقصت شركاءها، مما أثر سلباً على استقرار الحياة السياسية. انتقد العديد من الشخصيات والأحزاب هذا التوجه، معتبرين أنه تراجع عن تعهدات الشراكة الوطنية. شعرت بعض القوى بأن الجماعة سعت لتعزيز نفوذها داخل مؤسسات الدولة على حساب الآخرين.
أدت إدارة الملفات الوطنية وآليات اتخاذ القرار إلى اتساع دائرة الانقسام. لم تنجح الجماعة في بناء توافق مع القوى المدنية، مفضلة الاعتماد على دوائرها التنظيمية. أكد الحلفاء السابقون أن الشراكة التي طرحتها الجماعة لم تستمر بعد تولي الحكم.
دراسات تناولت تلك المرحلة أشارت إلى أن فضّ التحالفات السياسية ارتبط باختلاف الرؤى بشأن إدارة الدولة وأولويات الجماعة. ومع تصاعد الخلاف السياسي اتسعت الفجوة بين الجماعة وبعض الأحزاب التي دعمتها في بدايات المشهد السياسي.
لم تقتصر تداعيات هذه الخلافات على علاقة الجماعة بحلفائها بل امتدت إلى داخل التنظيم نفسه، حيث تصاعدت الانقسامات وبرزت خلافات بين قياداته حول تقييم تجربة الحكم.
رغم الخطاب الذي يرفعه التنظيم حول الديمقراطية الداخلية، كشفت السنوات الأخيرة عن انقسامات حادة بين عناصره في الخارج بسبب آليات اختيار القيادات وإدارة الموارد المالية. شهدت بعض الكيانات المرتبطة بالجماعة خلافات حول نتائج انتخابات داخلية صاحبها اتهامات بتدخلات لضمان وصول شخصيات معينة لمواقع القيادة.
كما تفاقمت الخلافات داخل جمعية الجالية المصرية في تركيا التابعة لتنظيم الإخوان بعد انتخابات مجلس إدارتها الأخيرة، حيث ظهرت اتهامات متبادلة حول الاقتراع والنتائج واستخدام النفوذ لضمان فوز مرشحين محددين.
استمرت النزاعات الداخلية لتشمل ملفات التمويل وإدارة الاستثمارات وتوزيع النفوذ، مما كشف الوجه الحقيقي للجماعة وأبرز التباين بين خطاب المؤسسية والواقع الذي تعكسه الصراعات الدائرة داخل أجنحة التنظيم في الخارج.
وفقاً لدراسة صادرة عن مركز الإنذار المبكر للدراسات الاستراتيجية، فإن الأزمات التي تعرض لها تنظيم الإخوان منذ عام 2013 كشفت عن تصدعات هيكلية وتنظيمية عميقة انعكست على آليات إدارة التنظيم واختيار قياداته.
قال عمرو فاروق، الباحث في شئون الجماعات الأصولية، إن المشروع الفكري لجماعة الإخوان منذ تأسيسها لم يقم على مفهوم الشراكة السياسية أو التعددية بل استهدف الوصول للسلطة وتغيير المجتمع بما يخدم أهداف التنظيم.


التعليقات