مخاوف من فائض إنتاج الرقائق في ظل ازدهار الذكاء الاصطناعي
تستمر شركات أشباه الموصلات في ضخ استثمارات كبيرة لتلبية الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت مراكز البيانات أكبر مستهلك لهذه الرقائق، مما دفع الشركات الكبرى إلى تسريع خططها الإنتاجية استعدادًا للمستقبل.
ومع ذلك، بدأ المستثمرون يتساءلون عما إذا كانت هذه الاستثمارات ستؤدي إلى فائض في المعروض مع تباطؤ الطلب، وهو سيناريو شهدته الصناعة عدة مرات خلال العقود الماضية وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز.
أسهم الشركات تحت الضغط
على الرغم من استمرار النمو في قطاع الذكاء الاصطناعي، تعرضت أسهم أبرز شركات تصنيع الرقائق لتراجعات ملحوظة مؤخرًا، حيث فقدت سامسونج جزءًا كبيرًا من مكاسبها وتراجعت أسهم SK Hynix وMicron وسط مخاوف من اتساع الطاقة الإنتاجية بوتيرة أسرع من نمو الطلب.
يعتبر المحللون أن السوق أصبح أكثر حساسية لأي مؤشرات تشير إلى تباطؤ إنفاق شركات التكنولوجيا العملاقة على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يحرك الطلب
ساهم الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي في زيادة الطلب على رقائق الذاكرة عالية الأداء مثل ذاكرة HBM المستخدمة مع معالجات الذكاء الاصطناعي، حيث وقعت شركات التكنولوجيا الكبرى عقود توريد طويلة الأجل لضمان تلبية احتياجاتها من الرقائق، مما وفر استقراراً نسبياً للمصنعين حالياً.
أعلنت العديد من الشركات الكبرى عن خطط استثمارية ضخمة، حيث تستهدف SK Hynix مضاعفة إنتاجها خلال السنوات المقبلة بينما تخطط سامسونج لاستثمارات طويلة الأجل تتجاوز تريليونات الوون في قطاع أشباه الموصلات.
أما شركة Micron فأكدت اعتزامها ضخ أكثر من 250 مليار دولار في الولايات المتحدة حتى عام 2035 لإنشاء مصانع جديدة، بينما تواصل الصين عبر شركة CXMT زيادة طاقتها الإنتاجية لتعزيز حصتها في السوق العالمية.
هل يعود فائض الإنتاج؟
يحذر خبراء الصناعة من أن استمرار التوسع بنفس الوتيرة قد يؤدي إلى فائض في إنتاج رقائق DRAM التقليدية بدايةً من نهاية العقد الحالي خاصة إذا تباطأ الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي أو خفضت شركات التكنولوجيا استثماراتها.
بينما يرى محللون أن الرقائق المتطورة مثل HBM أقل عرضة لفائض الإنتاج بسبب صعوبة تصنيعها واعتمادها على عقود مخصصة مع العملاء.
تبقى الصين أحد أهم العوامل المؤثرة في مستقبل السوق إذ تواصل شركة CXMT توسيع قدراتها الإنتاجية بسرعة مما قد يزيد المنافسة ويضغط على الشركات الكورية والأمريكية التي تهيمن حاليًا على القطاع. ويتوقع مراقبون أن تحدد سرعة التوسع الصيني شكل المنافسة العالمية وأسعار الرقائق خلال السنوات المقبلة.


التعليقات