نتنياهو في مأزق بعد جولة قتال قصيرة مع إيران
كشفت جولة القتال التي اندلعت بين إسرائيل وإيران واستمرت 15 ساعة عن تحول عميق في قواعد الاشتباك بالمنطقة، حيث تعاني إسرائيل من قيود متزايدة على قدرتها على التصعيد العسكري في ظل مسار تفاوضي أمريكي إيراني تسعى واشنطن لتثبيته رغم التوترات المستمرة.
وفقًا لتحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن المواجهة التي تلت هجمات من حزب الله وردود فعل إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وصولًا إلى إطلاق صواريخ إيرانية مباشرة على إسرائيل، ثم تدخل أمريكي سريع لوقف التصعيد، تعكس معادلة جديدة تتشكل بين الأطراف الثلاثة: إسرائيل وإيران والولايات المتحدة.
نتنياهو في موقف معقد
أوضح التحليل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجد نفسه في موقف معقد، حيث أظهرت التطورات أنه رغم قدرته على تنفيذ ضربات عسكرية محدودة، فإنه لا يمتلك حرية التصعيد المفتوح تحت ضغط مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار.
جاء التدخل الأمريكي السريع لاحتواء التصعيد في وقت كانت فيه إسرائيل تسعى لتوسيع نطاق ردها العسكري، لكنه انتهى بإيقاف العمليات خلال أقل من يوم واحد ما ترك تل أبيب أمام معادلة سياسية وعسكرية أكثر تقييدًا.
تحول مهم في قواعد الاشتباك
ونقلت الصحيفة عن محللين إسرائيليين أن ما حدث يمثل تحولًا مهمًا في قواعد الاشتباك، حيث أصبحت إيران قادرة على ربط جبهات متعددة عبر حزب الله والحوثيين بآلية رد موحدة تجعل أي استهداف إسرائيلي قابلًا للرد الإيراني المباشر.
في المقابل، يشير التحليل إلى أن هذا النمط من التصعيد يعكس محاولة فرض معادلات رد متبادلة؛ إذ تسعى إسرائيل لربط أي هجوم على أراضيها بضرب أهداف في لبنان بينما تعمل إيران وحلفاؤها على كسر هذا الفصل عبر توسيع نطاق الرد.
إدارة ترامب ومنع انزلاق التصعيد لحرب مفتوحة
العامل الحاسم في هذه الجولة كان الموقف الأمريكي؛ إذ أظهرت التطورات أن واشنطن تميل إلى منع انزلاق التصعيد إلى حرب مفتوحة وتضغط نحو تسويات سريعة حتى لو تعارض ذلك مع حسابات إسرائيل العسكرية المباشرة.
هذا التداخل بين المسار الدبلوماسي الأمريكي والاعتبارات الميدانية الإسرائيلية يخلق حالة جديدة من تقييد القرار العسكري الإسرائيلي حيث تصبح قدرة تل أبيب على الرد مرتبطة جزئيًا بموقف واشنطن من توقيت ومستوى التصعيد.
في ضوء ذلك يرى محللون أن الجولة القصيرة من القتال لم تكن مجرد حادث عسكري عابر بل اختبار عملي لمعادلة إقليمية جديدة تتداخل فيها الحرب بالسياسة وتصبح فيها إدارة الصراع مرهونة بتوازن دقيق بين الردع الميداني والتفاوض السياسي الذي تدفع به الولايات المتحدة.


التعليقات