تحولات كوبا: هل تستطيع أمريكا تغيير النظام بالقوة؟
في شواطئ شرق هافانا، تظل أبراج المراقبة الصدئة من ستينيات القرن الماضي شاهدة على تاريخ كوبا، حيث تم إنشاؤها بعد فشل غزو خليج الخنازير. كانت الجزيرة في ذلك الوقت تخشى هجومًا أمريكيًا وشيكًا.
اليوم، وبعد أكثر من ستة عقود، يبدو أن تلك الأبراج تعكس مرحلة تاريخية انتهت. كوبا عادت لتصبح محط اهتمام الولايات المتحدة مجددًا مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب.
ريكاردو زونيجا، الدبلوماسي الأمريكي السابق، يشير إلى ضرورة التفريق بين ما يمكن للولايات المتحدة فعله وما تعتقد أنها قادرة على تحقيقه بالقوة. التحليل المنشور في مجلة “فورين أفيرز” يوضح أن كوبا أصبحت ملفًا أمنيًا وسياسيًا معقدًا بعد أن كانت قضية ثانوية لسنوات.
من الهامش إلى المركز
مع تزايد الحديث عن حسم سريع ضد النظام الكوبي وفرض حصار اقتصادي شامل، دخلت الجزيرة مرحلة ضغط غير مسبوقة. لكن هذا التصور يعكس مبالغة في قدرة القوة العسكرية والاقتصادية على تغيير النظام السياسي بسرعة.
حدود القوة العسكرية
على الرغم من التفوق العسكري الأمريكي الواضح، يحذر زونيجا من الخلط بين القدرة على تدمير البنية العسكرية للكوبية وبين القدرة على فرض تغيير سياسي مستقر. التدخل العسكري قد يؤدي إلى انهيار القوات الكوبية ولكن لن يضمن انتقالاً سياسيًا سلسًا.
معضلة التغيير بالقوة
إدارة ترامب تعتمد فرضية أن الضغط الأقصى يمكن أن يعجل بتفكيك النظام الكوبي كما حدث في نماذج سابقة. لكن البنية السياسية الكوبية أكثر تماسكاً مما تبدو عليه، حيث يعتمد النظام على شبكة مؤسسات تشمل الحزب الشيوعي والجيش والأجهزة الأمنية.
الانتقال إلى الدبلوماسية
يطرح زونيجا خيار إعادة إدخال الدبلوماسية كأداة مركزية بدلاً من الاعتماد فقط على القوة. يتطلب ذلك قنوات اتصال مستقرة لمناقشة الملفات الحساسة مثل الأمن والهجرة والعلاقات الاقتصادية مع تقديم حوافز تدريجية مثل تخفيف العقوبات.
اقتصاد منهك
تعاني كوبا من أزمة اقتصادية حادة تشمل انخفاض السياحة وانكماش الناتج المحلي وأزمة طاقة طويلة الأمد. رغم ذلك، الحلول لا يمكن أن تكون خارجية بالكامل؛ مستقبل كوبا مرتبط بقدرة حكومتها على إدخال إصلاحات هيكلية تشمل توسيع القطاع الخاص وتحسين الاستثمار.


التعليقات