القائمة

احتفالات دينية في مصر تعكس تراث العائلة المقدسة

بواسطةهاجر أحمد مدوح

احتفالات دينية في مصر تعكس تراث العائلة المقدسة.

تُعتبر ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر مناسبة دينية تحتفل بها الكنيسة القبطية سنوياً، لكنها أيضاً جزء من الذاكرة الشعبية والتراث المصري. فقد امتزجت الطقوس الكنسية بالموروثات الشعبية المرتبطة بالمواقع التي زارتها العائلة خلال رحلتها في مصر.

تمتلك مصر تراثاً مادياً وغير مادّي فريداً يتعلق بهذه الرحلة التاريخية، حيث تنتشر عشرات الكنائس والأديرة والمزارات على طول مسار العائلة المقدسة الذي يمتد لآلاف الكيلومترات. ويحتفظ المصريون بمجموعة من الاحتفالات والعادات الشعبية المرتبطة بهذه الذكرى، مما جعلها جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والدينية للمجتمع المصري. وقد نجحت جهود تسجيل هذه الاحتفالات ضمن التراث غير المادي لـ«يونسكو» بعد سنوات من العمل.

حرصت الكنيسة القبطية والأقباط على إحياء هذه الاحتفالات في النقاط التي عاشت فيها العائلة المقدسة عبر المحافظات المصرية. تشمل هذه المناسبات أكلات معينة مرتبطة بالاحتفالات، مما يسهم في الحفاظ على التراث الشعبي والهوية المصرية.

قال الدكتور مصطفى جاد، العميد الأسبق للمعهد العالي للفنون الشعبية وخبير التراث اللامادي بـ«يونسكو»، إن الاحتفالات تتضمن ممارسات شعبية متعددة وروايات عن الرحلة مثل الأغانى المرتبطة بتعميد الأطفال والتبرك بالآبار المقدسة والحكايات حول شجرة مريم. كما يحرص المصريون على إعادة تمثيل هيئة العائلة المقدسة وعمل زفة شعبية لها تشمل جميع الطوائف.

ترتبط هذه الاحتفالات تاريخياً بقصة هروب العائلة المقدسة (السيد المسيح – العذراء مريم – يوسف النجار) من فلسطين إلى مصر، حيث انتقلت عبر عدة مناطق تمثل تراثاً ثقافياً مهماً يتم فيه إقامة احتفالات شعبية بمشاركة جميع فئات الشعب.

من أبرز الاحتفاليات ما تشهده كنائس زويلة الأثرية بمنطقة الجمالية في القاهرة، حيث تُقام احتفاليات سنوية بحضور قيادات كنسية ومحافظ القاهرة وكبار المسؤولين ووسائل الإعلام. تأتي تلك الفعاليات ضمن خطة الدولة لإحياء مسار العائلة المقدسة وتأكيد المجمع المقدس على أهمية ذكرى دخول السيد المسيح أرض مصر.

في منطقة المعادي، يُقام واحد من أشهر الاحتفالات المرتبطة بالرحلة مع صلوات واحتفالات شعبية على ضفاف النيل. تُحرك المراكب الأساقفة والشمامسة مرنمين بالألحان القبطية حاملين معهم نسخة الكتاب المقدس وأيقونة العائلة المقدسة. هناك أيضاً مشهد تمثيلي يجسد شخصيات العائلة خلال تحركهم بالنيل متجهين إلى صعيد مصر.

في محافظة المنيا بقرية دير أبوحنس، يُحيي الأهالي ذكرى دخول العائلة المقدّسة بمواكب شعبية ودينية تمتد حتى جبل أنصنا بمشاركة رجال الإكليروس والشمامسة وسط الترانيم والألحان الكنسية. وتُبحر المراكب الشراعية المزينة بصور العائلة لتشكل مشهداً احتفالياً مميزاً يتضمن عروضاً تمثيلية وأداءً موسيقياً يحظى بإقبال واسع.

لا تقتصر مظاهر الاحتفاء بالعائلة المقدّسة على المحلية بل تمتد لبعد عالمي يعكس مكانة مصر لدى المسيحيين حول العالم، كما يظهر ذلك بوضوح في دير المحرق بجبل قسقام بأسيوط الذي يعتبر محطة مهمة للرحلة ويحتفظ بمكانة خاصة لدى المسيحيين الإثيوبيين الذين يعتبرونه «أورشليم الثانية». يقيم الأحباش احتفالًا سنويًا بالدير بحضور زوار من إثيوبيا ومختلف المحافظات المصرية لأداء الصلوات والتراتيل بالطريقة الحبشية.

Dير السيدة العذراء بدرنكة بأسيوط يشهد أيضًا تجمعًا كبيرًا للمصلين والزائرين للمشاركة في الصلوات والاحتفالات داخل الدير التاريخي الواقع أعلى الجبل الغربي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *