الرقائق الإلكترونية: سلاح استراتيجي في الحروب الحديثة
لم تعد القوة العسكرية في العصر الحديث تعتمد فقط على الجيوش والأسلحة التقليدية، بل أصبحت ترتبط بشكل مباشر بالقدرة على امتلاك الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية وتحليل البيانات وإدارة المعارك والطائرات المسيّرة، بدأت الحكومات تنظر إلى قوة الحوسبة باعتبارها بنية تحتية استراتيجية تماثل أهمية النفط والطاقة النووية في القرن الماضي.
السيطرة على الرقائق الإلكترونية والبنية الرقمية أصبحت جزءًا من مفهوم “السيادة التكنولوجية”، خاصة في ظل التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، وفق تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”.
الحوسبة العصبية.. محاولة لتقليد الدماغ البشري
تتجه الأبحاث العالمية إلى تطوير تقنيات جديدة أكثر كفاءة وأقل استهلاك للطاقة، مثل “الحوسبة العصبية الشكلية” المستوحاة من طريقة عمل الدماغ البشري. تعتمد هذه التقنية على معالجة التغيرات فقط بدلاً من تحليل جميع البيانات بشكل مستمر، مما يساعد على تقليل استهلاك الطاقة وحجم البيانات بشكل كبير.
أكد باحثون في مركز “نيورووير” بجامعة لندن أن هذه الأنظمة قد تمثل مستقبل مراكز البيانات. بعد دخول الذكاء الاصطناعي ساحات القتال، أصبحت الأنظمة العسكرية الحديثة تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في:.
- إدارة العمليات العسكرية
- تحليل المعلومات الاستخباراتية
- تتبع الغواصات والطائرات المسيّرة
- مراقبة الفضاء والأقمار الصناعية
- تشغيل الأسلحة الذاتية
تلعب منصات تحليل البيانات العسكرية مثل أنظمة شركة Palantir Technologies دوراً متنامياً في الحروب الحديثة، مما يجعل قوة الحوسبة عنصرًا أساسيًا للتفوق العسكري.
بريطانيا تبحث عن «السيادة الحاسوبية»
رغم امتلاك بريطانيا قاعدة أكاديمية قوية في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، فإنها تواجه صعوبة في منافسة الشركات الأمريكية والصينية العملاقة. يقدر خبراء أن الولايات المتحدة والصين تسيطران على نحو 90% من قدرات الحوسبة العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما دفع لندن إلى تكثيف استثماراتها في هذا المجال.
بدأت الحكومة البريطانية تمويل برامج لدعم الشركات المحلية وتطوير ما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي السيادي»، بهدف تقليل الاعتماد على البنية التحتية الأجنبية.
الحوسبة الكمومية.. الفرصة الثانية
يرى باحثون أن الحوسبة الكمومية قد تمنح بريطانيا فرصة جديدة للحاق بسباق التكنولوجيا العالمي بعد خسارتها جزءًا من تفوقها السابق. تعمل شركات بريطانية ناشئة على تطوير حواسيب كمومية متقدمة وسط استثمارات حكومية تتجاوز ملياري جنيه إسترليني لدعم هذا القطاع.
تبقى المخاوف قائمة بشأن استحواذ شركات أجنبية على هذه الشركات الناشئة كما حدث مع شركة «DeepMind» التي انتقلت ملكيتها إلى Google بعد سنوات قليلة من تأسيسها بلندن. أدى الحظر الأمريكي على تصدير الرقائق المتقدمة للصين إلى تصاعد المخاوف العالمية بشأن استخدام التكنولوجيا كورقة ضغط جيوسياسية.


التعليقات