القائمة

هيئة الكتاب تصدر كتاب “دور الفلسفة في تكوين العقل الحداثي العربي”

بواسطةهاجر أحمد مدوح

صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب كتاب بعنوان «دور الفلسفة في تكوين العقل الحداثي العربي.. مقاربة تربوية» للدكتورة حنان الغوات، ويهدف الكتاب إلى تحليل أزمة التعليم العربي من منظور فلسفي مع التركيز على أهمية تدريس الفلسفة في بناء عقل نقدي حديث يتماشى مع تحديات العصر

التعليم في العالم العربي

ينطلق الكتاب من إشكالية مركزية تتعلق بأزمة التعليم في العالم العربي، مستلهمًا أفكار المفكر المغربي محمد عابد الجابري الذي اعتبر التعليم «المشكل المزمن» الذي يتصدر باقي الإشكالات في المجتمعات العربية

تشير الكاتبة إلى أن هذه الأزمة مرتبطة بأزمة أعمق تتعلق ببنية العقل العربي، والتي كانت محور اهتمام الباحثين والتربويين لرصد مكامن الخلل واقتراح سبل الإصلاح

يركز الكتاب على مفهوم «العقل الحداثي» كأحد أهم مخرجات الفكر الإنساني، حيث يمثل التفكير النقدي ركيزته الأساسية، وترى الكاتبة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تحسين المنظومة التعليمية، وخاصة من خلال تدريس الفلسفة، لما لها من دور في تنمية الوعي النقدي وصقل شخصية المتعلم، إلا أن واقع التعليم العربي يعاني من أزمة حادة في موقع الفلسفة داخل المناهج، مما يستدعي إعادة النظر في طرق تدريسها ومحتواها، خاصة في المرحلة الثانوية التي تُعتبر مرحلة مفصلية في تكوين وعي الطلاب

الفلسفة في العالم العربي

يطرح الكتاب مجموعة من التساؤلات الجوهرية حول أسباب تعثر الدرس الفلسفي في العالم العربي، منها: هل تكمن الأزمة في المرجعيات الاجتماعية للمتعلم؟ أم في طبيعة المحتوى التعليمي؟ أم في طرق التدريس نفسها؟ كما يتساءل عن مدى قدرة الدرس الفلسفي الحالي على تنمية التفكير النقدي، أم أنه يسهم في تكريس التلقين وإعادة إنتاج المعرفة بشكل جامد

يشير الكتاب إلى أن الإصلاحات التي شهدها تدريس الفلسفة في بعض الدول العربية، مثل المغرب، لم تمس جوهر المشكلة، حيث تحول الدرس الفلسفي في كثير من الأحيان من مساحة للإبداع والنقد إلى مجرد عملية حفظ واستظهار، مما يؤدي إلى نتائج عكسية تعزز الخضوع بدلًا من تنمية الاستقلال الفكري

يتناول الكتاب أيضًا الخلفيات التاريخية والسياسية التي أسهمت في تشكيل نظرة سلبية تجاه الفلسفة في بعض المجتمعات العربية، مستعرضًا الصراع القديم بين التيارات الفكرية، والذي تجسد في الجدل بين أبو حامد الغزالي وابن رشد، وهو صراع ما زالت آثاره ممتدة حتى اليوم في صورة مواقف متحفظة أو رافضة للفلسفة

في هذا السياق، يحذر الكتاب من استمرار تهميش الفلسفة، مؤكدًا أن بناء عقل حداثي ناقد يتطلب تحرير الفكر من الخرافة والجمود، والانفتاح على أدوات التحليل العقلي، كما يشير إلى أن المجتمعات العربية لا تزال تعاني من حداثة شكلية تقتصر على استيراد المنتجات دون تبني منهج عقلاني حقيقي في التفكير

إصلاح التعليم يبدأ من إعادة الاعتبار للفلسفة

يخلص الكتاب إلى أن إصلاح التعليم العربي وبناء إنسان قادر على الإبداع والتفكير المستقل لن يتحقق إلا بإعادة الاعتبار للفلسفة داخل المنظومة التربوية، بوصفها مدخلًا أساسيًا لترسيخ قيم الحداثة والعقلانية وتعزيز قدرة الأفراد على فهم واقعهم والتفاعل معه بوعي نقدي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *