الاحتلال يحاصر عائلة شيخ الأسرى الفلسطينيين ويمنع لم الشمل
على سرير أحد مستشفيات القاهرة، يرقد الأسير المُبعد عبد الرحمن صلاح، المعروف بلقب «شيخ الأسرى»، في حالة صحية متدهورة تعكس سنوات طويلة من الاعتقال في سجون الاحتلال. عانى عبد الرحمن من إهمال طبي شديد، حيث أصبح جسده غير قادر على الاحتمال، ويعاني من ضعف شديد في البصر وأمراض مزمنة ومشكلات في الحركة والذاكرة. ورغم خروجه في فبراير 2025، إلا أن معاناته لم تنته، بل بدأت مرحلة جديدة من الإبعاد إلى القاهرة، بعيدًا عن منزله في جنين وعائلته التي لم تتمكن من رؤيته حتى الآن.
تعنت الاحتلال رغم الحرية
تعيش عائلة عبد الرحمن صلاح في جنين حالة من القلق والترقب، حيث تعجز عن الوصول إليه بسبب تعنت سلطات الاحتلال التي ترفض منحهم تصاريح السفر. ومنذ إبعاده قبل عام وشهرين، لم يحصل أي من أفراد أسرته على تصريح يتيح له السفر أو زيارته، رغم حالته الصحية الحرجة، كما ذكرت ابنته رشا صلاح.
توضح رشا أن التواصل الوحيد مع والدها يتم عبر الهاتف، لكنه لم يعد كافيًا مع تدهور حالته الصحية، حيث بات صوته ضعيفًا وأحيانًا لا يستطيع إكمال المكالمة، مما يزيد من مخاوف العائلة من فقدانه دون أن تتمكن من رؤيته.
هذا الواقع يعكس سياسة أوسع لا تقتصر على اعتقال الفلسطينيين، بل تمتد لتشمل عائلاتهم، حيث تفرض قيود مشددة على الحركة وتمنع منح تصاريح السفر حتى في الحالات الإنسانية، مما يحرمهم من حق مرافقة ذويهم المرضى.
شيخ الأسرى الفلسطينيين
وُلد عبد الرحمن صلاح عام 1954 في جنين، ونشأ في عائلة بسيطة. أسس عائلته وأنجب سبعة أبناء، قبل أن يتم اعتقاله في 23 يونيو 2002، وحُكم عليه بالسجن 25 عامًا. داخل السجن، لم يكن الاعتقال مجرد حرمان من الحرية، بل حرمان من تفاصيل حياته العائلية، حيث فقد نجله محمد عام 2003 دون أن يتمكن من وداعه، وغاب عن زواج بناته ونشأة أحفاده. ومع مرور السنوات، أصبح الأكبر سنًا بين أسرى جنين، ليُعرف بلقب «شيخ الأسرى».
في عام 2011، أُفرج عنه ضمن صفقة «وفاء الأحرار» بعد نحو 10 سنوات من الاعتقال، ليعيش فترة قصيرة من الحرية. لكن سلطات الاحتلال أعادت اعتقاله في عام 2014، مما اعتبرته مؤسسات حقوقية فلسطينية مخالفة لبنود الاتفاق الذي نص على عدم إعادة اعتقالهم. بعد اعتقاله، تم إعادة الحكم السابق بحقه ليعود إلى السجن مجددًا.
تدهور حالة شيخ الأسرى
خلال سنوات اعتقاله الثانية، تدهورت حالته الصحية بشكل كبير، حيث تعرض لسياسات إهمال طبي متعمد، شملت حرمانه من وسائل المساعدة الأساسية مثل النظارات الطبية والعكاز. كما تعرض لانتهاكات جسدية، مما أدى إلى تفاقم أمراضه وتحولها إلى حالات مزمنة وخطيرة.
تندرج هذه الممارسات ضمن سياسة «القتل البطيء» التي تُمارس بحق الأسرى، خاصة كبار السن منهم. في فبراير 2025، خرج عبد الرحمن صلاح من السجن، لكنه تم إبعاده إلى القاهرة بدلًا من السماح له بالعودة إلى جنين. ومنذ ذلك الحين، يعيش حالة من العزلة القسرية بعيدًا عن عائلته، في ظل تدهور مستمر في حالته الصحية، حيث تبقى المكالمات الهاتفية الوسيلة الوحيدة للتواصل.
اليوم، وبينما يرقد في مستشفى بالقاهرة، لا تزال معاناة شيخ الأسرى عبد الرحمن صلاح مستمرة، لكن هذه المرة خارج السجن، في صورة إبعاد قسري وحرمان من العائلة. في جنين، لا تملك عائلته سوى الانتظار، حيث تقول ابنته رشا: «إحنا خايفين نخسره وإحنا بعيد»، مضيفة: «لا نريد إلا أن نكون بجانبه».


التعليقات