القائمة

الحرب الإيرانية تتيح لبكين تعزيز وجودها في سوق الطاقة النظيفة

بواسطةسارة محمد

أعلنت عدة دول، من بينها دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكوريا الجنوبية والفلبين، عن خطط لتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، وذلك في أعقاب ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الضربات الأمريكية على إيران، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة بوليتيكو.

أوضحت الحكومات أن هذا التحول يأتي استجابةً للارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز، الذي تفاقم بسبب الحرب، ورغم عدم توفير حلول فورية، فإن صانعي السياسات يرون في الطاقة المتجددة خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد لحماية اقتصاداتهم.

وأشار التقرير إلى أن الاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة النظيفة قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الصين، التي تهيمن على سلاسل إمداد التكنولوجيا النظيفة والمعادن الحيوية، حيث تسيطر على إنتاج الألواح الشمسية والمكونات الأساسية لها.

أكد مفوض الصناعة في الاتحاد الأوروبي، ستيفان سيجورنيه، على التحديات المرتبطة بهذا التحول، حيث تساءل عن كيفية إقناع المواطنين بأن إزالة الكربون تمثل فرصة اقتصادية في ظل تصنيع البطاريات في الصين، مما دفع بروكسل إلى اقتراح تشريعات جديدة لزيادة الإنفاق على التكنولوجيا الخضراء المنتجة محليًا.

أفاد التقرير بأن الاتحاد الأوروبي يتبنى سياسات حذرة تجاه الواردات الصينية، ويعمل على حماية صناعاته من المنافسة غير المتكافئة، كما منعت بريطانيا مؤخرًا شركة صينية من بناء مصنع لتوربينات الرياح في أسكتلندا لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

أشار التقرير إلى أن العديد من الدول، بما في ذلك حلفاء واشنطن، يسعون لتعزيز علاقاتهم مع الصين لجذب الاستثمارات وتأمين الوصول إلى المواد الخام الحيوية، حيث كثف قادة ومسؤولون من دول مثل ألمانيا وإسبانيا وكندا زياراتهم إلى الصين.

ذكر التقرير أن المخاوف من الاعتماد على الصين لا ينبغي أن تعرقل استخدام الطاقة المتجددة، حيث تمثل الصين حوالي 80% من إنتاج الألواح الشمسية عالميًا، و90% من عمليات تكرير المعادن الأرضية النادرة، مما يثير مخاوف بشأن المنافسة الصناعية والأمن القومي.

أفاد التقرير بأن بعض الدول فرضت رسومًا جمركية على السيارات الكهربائية والمنتجات الصناعية الصينية لحماية أسواقها المحلية، إلا أن هذه السياسات قد تؤدي إلى زيادة التكلفة، مما قد يبطئ التحول الطاقي.

أوضح التقرير أن دولًا مثل باكستان وإسبانيا وكندا استفادت من التكنولوجيا الصينية لتعزيز قدراتها في مجال الطاقة، حيث يعتبر الاعتماد على التكنولوجيا النظيفة استثمارًا طويل الأمد.

أشار التقرير إلى تباين الرؤى بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، حيث تركز واشنطن على تعزيز إنتاج الوقود الأحفوري، بينما تميل أوروبا إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.

أكدت المفوضية الأوروبية أن التحول الأخضر لا يعني بالضرورة زيادة الاعتماد على بكين، بل يمكن أن يشكل فرصة لإعادة التوازن في العلاقات الاقتصادية العالمية، رغم التحذيرات من تهديد السياسات الصناعية الصينية للصناعات الأوروبية.

أفاد التقرير بأن بعض الدول الآسيوية تتبنى نهجًا براجماتيًا للاستفادة من التكنولوجيا الصينية منخفضة التكلفة، مع العمل على بناء قدرات إنتاجية محلية على المدى الطويل.

اختتم التقرير بالإشارة إلى أن الحرب في إيران كشفت عن تحولات عميقة في مشهد الطاقة العالمي، حيث أصبحت الصين محورًا رئيسيًا في مستقبل الطاقة، مستفيدة من الكلفة المنخفضة والقدرات الصناعية المتقدمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *