استقطاب النساء داخل جماعة الإخوان المسلمين يكشف عن هيمنة داخلية جديدة
في شهادة تكشف جوانب جديدة من جماعة الإخوان، قدمت الكاتبة ناهد إمام رواية تركز على دور المرأة داخل ما يُعرف بـ”الأخوات المسلمات” من خلال تجربتها مع الجماعة التي انتهت عام 2008، موضحة كيف تم توظيفها كأداة تنظيمية في ظل هيمنة ذكورية وخطاب مزدوج يتناقض مع العلن
تقول إمام إن تجربتها بدأت في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، خلال فترة نشاط الإخوان في الجامعات والنقابات، حيث لعبت “شُعبة الطلاب” و”شُعبة الأخوات” دورًا محوريًا في استقطاب الشباب الباحث عن الانتماء، عبر خطاب قائم على مفاهيم مثل “الحب في الله” و”الأخوة”
آليات التجنيد
تضيف أن آليات التجنيد لم تقتصر على الرجال، بل شاركت النساء في استقطاب أخريات، خاصة في البيئات المهنية والجامعية، من خلال علاقات اجتماعية ودينية مباشرة، مشيرة إلى أن هذا الدور كان جزءًا من منظومة تنظيمية مغلقة تعتمد على “السمع والطاعة”
تتحدث إمام عن “الازدواجية التنظيمية”، موضحة أن الخطاب الموجه للخارج كان يقدم صورة عن تمكين المرأة، بينما الواقع الداخلي يعكس هيمنة ذكورية واضحة، حيث تُعاد صياغة دور المرأة ضمن طاعة مزدوجة لمسؤول الشعبة وللزوج الإخواني
وفي جانب شخصي، تربط إمام بين هذه البنية التنظيمية وتأثيرها النفسي، معتبرة أن الزواج في هذا الإطار خلق حالة من “التشوش المعرفي” بين حياة اجتماعية طبيعية وانتماء تنظيمي سري، مما أدى بها إلى حالة من الاضطراب النفسي وصلت إلى الاكتئاب
الاعتماد على الشائعات
تشير إلى أن الاعتماد على الشائعات والرسائل العاطفية كان أحد أدوات الجماعة في تشكيل الوعي وكسب التعاطف، عبر “تسييس المشاعر” لخدمة أهداف تنظيمية تتعلق بتوسيع النفوذ الاجتماعي والسياسي
تختتم إمام حديثها بالإشارة إلى أن تجربتها انتهت إلى القطيعة عام 2008، بعد سنوات من الصراع الداخلي، معتبرة أن ما عاشته يعكس طبيعة البنية التنظيمية التي تعتمد على الانضباط الشديد وتعدد الخطابات بين الداخل والخارج


التعليقات