مارست جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها تنظيم الإخوان، الخداع على الشعوب عبر شعارات دينية وتقديم خدمات شعبية، لكنهم في الواقع كانوا دعاة للعنف والتطرف، حيث شكلوا تنظيمات مسلحة لتدمير الوطن ورفضوا الاعتراف بفشلهم في العملية السياسية، وكان شعارهم “إما نحكمكم أو نقتلكم”.

في السنوات الأخيرة، أصبح المزاج العام في مصر والعالم العربي أكثر ميلاً لرفض هذه الجماعات، حيث يرتبط تراجع شعبيتها بفشلها في التحول إلى مفهوم الدولة بمؤسساتها وتعقيداتها.

لم تكن الأزمة في الشعار بل في غياب القدرة على إدارة المجال العام وصناعة التوافقات السياسية، حيث أعادت الشعوب تقييم تجربة هذه الجماعات والخطاب الأيديولوجي غير المنضبط، مما أدى إلى تراجع جاذبيتها وانخفاض الثقة بها.

طوال تاريخهم، كانت شعاراتهم مناهضة لمفاهيم الدولة الوطنية، حيث اصطدمت تجربتهم بتحديات إدارة المؤسسات والتعامل مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية، مما كشف عن فجوة واضحة بين البناء التنظيمي ومتطلبات الدول والشعوب، وأسهم في كتابة النهاية لتلك الجماعات.

رغم محاولات الجماعات إعادة التموضع إعلامياً وسياسياً، فإن استعادة الزخم السابق تبدو فاشلة، حيث أصبحت المجتمعات العربية والغربية أكثر حساسية تجاه تناقض “الإسلام السياسي” بين الشعارات والممارسة.

تستعرض “الوطن” في هذا الملف معارضة الشعوب لجماعات الإسلام السياسي وانتفاضة المجتمعات ضدها، وتؤكد أن ذاكرة الشعوب، حين تختبر التجربة بنفسها، تصبح أكثر صعوبة على الخداع للمرة الثانية، وهو ما يفسر تراجع شعبية الجماعات الإسلامية في مصر والعالم.