في إطار جهود الدولة لتبسيط مناخ الأعمال وتقليل النزاعات المتعلقة بسجل المستوردين، أقر المشرع المصري نظامًا جديدًا للتصالح في بعض مخالفات الاستيراد. يهدف هذا النظام إلى تسوية المخالفات في مختلف المراحل القضائية مقابل سداد مبالغ مالية محددة، مما يؤدي إلى انقضاء الدعوى ووقف تنفيذ العقوبة. تأتي هذه الخطوة كجزء من توجه الدولة نحو حوكمة التجارة الخارجية وتيسير الإجراءات على مجتمع الأعمال.

نظام التصالح في مخالفات الاستيراد

يشمل نظام التصالح الجرائم المنصوص عليها في المواد الخاصة بعدم الالتزام ببيانات القيد أو الإخطار بالتعديلات أو بعض المخالفات الإجرائية المرتبطة بالسجل. أجازت المادة المستحدثة (12 مكررًا) للجهة المختصة بوزارة التجارة الخارجية إبرام التصالح مع المخالف وفق ثلاث مراحل زمنية واضحة.

المرحلة الأولى: قبل رفع الدعوى الجنائية

يكون التصالح هنا في أفضل أوضاعه من حيث التكلفة، إذ يُسمح به مقابل سداد مبلغ لا يقل عن الحد الأدنى للغرامة ولا يجاوز ثلث الحد الأقصى. يُعد هذا المسار الأسرع للمستوردين الراغبين في غلق الملف قبل وصوله إلى ساحات القضاء.

المرحلة الثانية: بعد رفع الدعوى وقبل الحكم النهائي

إذا تم تحريك الدعوى أمام المحكمة، يظل باب التصالح مفتوحًا، لكن بمقابل مالي أعلى، يتراوح بين ثلاثة أمثال الحد الأدنى للغرامة وحتى ثلثي حدها الأقصى، مما يعكس تصاعد التكلفة مع تقدم مراحل التقاضي.

المرحلة الثالثة: بعد صدور حكم بات

حتى بعد صدور حكم نهائي، لم يغلق القانون الباب أمام التسوية، إذ يمكن للمخالف التصالح بسداد مبلغ لا يقل عن الحد الأقصى للغرامة ولا يجاوز مثليه. يترتب على ذلك وقف تنفيذ العقوبة فورًا حتى لو بدأ تنفيذها بالفعل.

من الناحية الإجرائية، يبدأ التصالح بتقدم المستورد أو وكيله بطلب رسمي إلى الجهة المختصة بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية أو الجهة القائمة على سجل المستوردين، مرفقًا بالمستندات المؤيدة وسداد المقابل المالي المقرر وفق المرحلة التي وصلت إليها المخالفة. بعد اعتماد الطلب، يُثبت التصالح رسميًا، مما يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية أو وقف تنفيذ العقوبة بحسب الأحوال.