نجحت الهيئة المصرية العامة للبترول في إعادة معدلات الإنتاج إلى مسارها التصاعدي متجاوزةً التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، وذلك عبر ضخ استثمارات ضخمة بلغت نحو 4.5 مليار دولار في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج خلال العام المالي 2025/2026. وتأتي هذه الخطوات تماشياً مع الرؤية الاستباقية لوزارة البترول والثروة المعدنية الرامية لتأمين احتياجات السوق المحلي وتسييل الأصول وتحفيز الشركاء الدوليين.
وشهد العام المالي المنصرم نشاطاً استكشافياً مكثفاً أسفر عن تحقيق 63 كشفاً جديداً، بواقع 48 كشفاً بترولياً و15 كشفاً للغاز، مدعوماً بإبرام 8 اتفاقيات جديدة للبحث والإنتاج بحد أدنى للاستثمارات يناهز 377 مليون دولار، إلى جانب توقيع 9 عقود لتنمية الحقول. كما تستعد الهيئة لإطلاق مسح سيزمي واسع النطاق بالصحراء الغربية يغطي 111 ألف كيلومتر مربع خلال العام المالي المقبل، بهدف تقليل مخاطر الاستثمار وجذب المزيد من الشركاء لمناطق واعدة بكر.
وفي قطاع التكرير والتصنيع، ارتفعت كميات الخام المكررة إلى نحو 28 مليون طن، ما ساهم في زيادة إنتاج السولار والوصول بالطاقة الإنتاجية للبنزين إلى حدها الأقصى لتلبية الطلب المحلي. كما قارب مشروع مجمع إنتاج السولار بأسيوط "أنوبك" على الاكتمال بنسبة إنجاز بلغت 90% تمهيداً لتشغيله في الربع الأول من عام 2027. ولتعزيز مرونة الإمدادات، تواصل الهيئة تنفيذ مشروع استراتيجي لإنشاء 29 مستودعاً لتخزين الخام بطاقة 32 مليون برميل، أُنجز منها 15 مستودعاً حتى الآن.
وعلى صعيد التحول الرقمي والاستدامة البيئية، أسست الهيئة شركة "EDS" لتوطين صناعة طلمبات الوقود الرقمية محلياً، مع التوسع في تطبيق أنظمة المراقبة الذكية للمستودعات وخطوط الأنابيب. وفي إطار خفض الانبعاثات، نجحت مشروعات ترشيد الطاقة في توفير وفورات ملموسة من الكهرباء والوقود، وسط خطة طموحة لتشغيل كافة معسكرات الحقول بالطاقة الشمسية بحلول مارس 2027، فضلاً عن ربط مداخن التكرير بشبكة الرصد البيئي القومية، وتفعيل 109 مشروعات للمسؤولية المجتمعية استفاد منها نحو 300 ألف مواطن في المناطق المحيطة بمواقع العمل.