اختتم قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، جولته الرعوية التاريخية لإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، بعقد لقاء روحي وأبوي مع مجمع رهبان دير القديس «آڤا ڤيني» المتوحد (المعروف بدير أبوفانا) بمنطقة قصر هور غرب ملوي، حيث شهد اللقاء نقاشات روحية عميقة حول جوهر الحياة الرهبانية ومبادئها الأصيلة.
وجاء هذا اللقاء الروحي تتويجاً ليوم حافل بالأنشطة الرعوية داخل الدير الأثري؛ حيث استهل قداسة البابا زيارته بترؤس صلاة القداس الإلهي في كنيسة السيدة العذراء مريم، تلاها تطييب رفات القديس «آڤا ڤيني» شفيع الدير بالحنوط والأطياب المقدسة. كما افتتح قداسته الكنيسة الأثرية التاريخية التي يعود تاريخ تشييدها إلى القرن الرابع الميلادي، وذلك بعد إتمام عمليات ترميم وتطوير شاملة تهدف إلى الحفاظ على قيمتها التاريخية والمعمارية.
وخلال حديثه الأبوي مع الرهبان، ركز البابا تواضروس الثاني على «فضيلة البساطة» كركيزة أساسية للحياة الرهبانية، مستعرضاً ثمانية ملامح عملية لتطبيقها تشمل: بساطة القلاية من حيث التجرد والاكتفاء، ونقاء الفكر بعيداً عن التشتت، والعمق الإيماني في فهم الكتاب المقدس، والأداء الروحي العفوي في العبادة. كما شدد قداسته على أهمية بساطة الكلام والعلاقات الأخوية القائمة على الاتضاع والمحبة، إلى جانب الزهد في الملبس والقناعة في المأكل.
من جانبهم، أعرب آباء المجمع الرهباني عن بالغ سعادتهم بهذه الزيارة البابوية التاريخية، مؤكدين تقديرهم لرعايته الدائمة لخدمة الكنيسة. وشهد اللقاء حواراً مفتوحاً أجاب فيه قداسة البابا على تساؤلات الرهبان بروح أبوية، مؤكداً على ضرورة التمسك بمسيرة الصلاة والنسك من أجل سلام الكنيسة والوطن واستقرارهما.