قررت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر عدم الموافقة على نشر تقرير الإفصاح الخاص بشركة "سبيد ميديكال"، والرامي إلى السير في إجراءات زيادة رأس المال المصدر والمدفوع بقيمة 600 مليون جنيه. وجاء هذا القرار الصارم بعد دراسة مستفيضة وفحص دقيق للقوائم المالية ودراسة الجدوى المقدمة من الشركة، حيث تبين للجهة الرقابية عدم كفاية المبررات المطروحة للزيادة المقترحة، وعدم تناسبها مع الاحتياجات التمويلية الفعلية للشركة.
وكانت الشركة المدرجة في البورصة المصرية تسعى لرفع رأس مالها المصدر من 332.7 مليون جنيه إلى 932.7 مليون جنيه عبر إصدار 3 مليارات سهم بقيمة اسمية تبلغ 20 قرشاً للسهم، بالإضافة إلى زيادة رأس المال المرخص به إلى 1.5 مليار جنيه. إلا أن فحص الرقابة المالية كشف عن مؤشرات مقلقة في الهيكل المالي للشركة؛ إذ تآكلت حقوق الملكية لتصل إلى نحو 94 مليون جنيه فقط في مقابل رأس مال مصدر ومدفوع يتجاوز 332 مليون جنيه، مصحوباً بخسائر مرحلة بلغت 251 مليون جنيه، مع استمرار تكبد الشركة لخسائر تشغيلية متتالية خلال الأعوام الأخيرة.
وسلط تقرير الهيئة الضوء على تركز استثمارات "سبيد ميديكال" في شركتها التابعة "مستشفيات سبيد" (المملوكة بنسبة 80.25%)، والتي تستحوذ مع أرصدتها المدينة على نحو 72% من إجمالي أصول الشركة الأم. وأوضحت الهيئة أن هذه الشركة التابعة لم تمارس أي نشاط تشغيلي فعلي، وتعاني من رأس مال عامل سالب بقيمة 192 مليون جنيه، فضلًا عن تراكم التزاماتها المالية دون سداد، مما يجعل محاولة تحويل مديونيتها لصالح الشركة الأم إلى مساهمة إضافية مجرد إجراء دفتري لا يترتب عليه أي تدفق نقدي حقيقي أو معالجة لأزمة السيولة.
وفككت الرقابة المالية تفاصيل خطة استخدام حصيلة الزيادة المستهدفة، مشيرة إلى أن نحو 44.5% منها (ما يعادل 267.2 مليون جنيه) كان موجهاً لسداد التزامات قائمة وقروض مساهمين ومديونيات مصرفية دون إيضاح الجدوى الاقتصادية أو أثر ذلك على التدفقات النقدية. كما انتقدت الهيئة تخصيص 88.8 مليون جنيه لعمليات استحواذ واندماج مستقبلية مبهمة وغير محددة المعالم أو التوقيت، إلى جانب غياب الدراسات التفصيلية للإنفاق الرأسمالي المقدر بـ 244 مليون جنيه الموجه لإنشاء عيادات وتطوير المعامل.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن قرار الرفض يأتي اتساقاً مع دورها الرقابي بموجب القانون رقم 10 لسنة 2009، والرامي إلى حماية حقوق المتعاملين وضمان سلامة واستقرار الأسواق المالية غير المصرفية، مشددة على التزامها بضمان كفاية الإفصاح ووضوح المبررات الاستثمارية لتمكين المساهمين من اتخاذ قراراتهم على أسس مالية سليمة وواقعية.