واصلت الدولة المصرية، خلال عام 2026، مساعيها الدؤوبة لاستعادة إرثها الحضاري المهرب بطرق غير شرعية خارج البلاد. وتكللت هذه الجهود الدبلوماسية والقانونية بالنجاح في استرداد عشرات القطع الأثرية الثمينة من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تنتمي إلى حقب تاريخية وحضارية متعاقبة، مما يعكس التزام القاهرة الصارم بحماية هويتها التاريخية وتتبع آثارها المفقودة حول العالم.
وتنوعت الكنوز المستردة لتشمل تماثيل الأوشابتي، والتمائم الجنائزية، والجعارين، وأجزاء من التوابيت والمعدات الجنائزية، التي تغطي العصور الفرعونية والرومانية والقبطية. واستهلت مصر هذا العام في يناير الماضي باستعادة 7 قطع أثرية بارزة من الولايات المتحدة، كان من بينها تميمة للإله ست، وجعران حجري، ورأسا تمثالين حجريين، فضلاً عن رأس صقر محنط وسمكة محنطة، وذلك في إطار إثبات الدولة لعدم شرعية خروج هذه القطع من موطنها الأصلي.
وفي إطار التعاون الثنائي المشترك بين القاهرة وواشنطن لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، تسلمت القنصلية المصرية في نيويورك خلال شهر أبريل الماضي 13 قطعة أثرية نادرة بعد إثبات خروجها غير القانوني. وتلا ذلك في يونيو إعلان السلطات المصرية عن استرداد 4 قطع أثرية فريدة أخرى، في خطوة تؤكد أن جهود الاسترداد لا تقتصر على القطع الملكية الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل كافة عناصر التراث الإنساني المصري مهما صغر حجمها.
وجاءت الذروة في شهر أغسطس من العام ذاته، حيث نجحت الجهود المصرية في إتمام كبرى عمليات الاسترداد خلال 2026 برصيد 48 قطعة أثرية دفعة واحدة. وضمت هذه المجموعة تماثيل منحوتة وتمائم فريدة ومعدات جنائزية تعود لعصور مختلفة، ليتأكد مجدداً أن معركة استرداد الآثار لا تتوقف عند التعرف على هوية القطع، بل تتطلب عملاً قانونياً معقداً لتتبع تاريخها وإثبات غياب أي وثائق رسمية تشرعن خروجها من الأراضي المصرية.