الجمعة، 11 سبتمبر 2026

مش كل نسيان معناه خرف.. طبيب يكشف 7 عادات تحافظ على المخ مع التقدم بالعمر

5 دقائق قراءة
مش كل نسيان معناه خرف.. طبيب يكشف 7 عادات تحافظ على المخ مع التقدم بالعمر

مع التقدم في العمر، يبدأ كثير من الأشخاص في ملاحظة تغيرات في الذاكرة وسرعة التفكير والقدرة على استرجاع المعلومات، لكن هذه التغيرات لا تعني بالضرورة الإصابة بالخرف أو فقدان القدرات العقلية.

ويشرح الطبيب والباحث الأسترالي د. نورمان سوان في كتابه الجديد The Brain Cliff أن الأفضل هو النظر إلى ما يحدث للمخ مع العمر باعتباره «تغيرًا معرفيًا» وليس بالضرورة «تدهورًا معرفيًا»، موضحًا أن بعض القدرات العقلية قد تتراجع مع السن، بينما تستمر قدرات أخرى في النمو بفضل الخبرة والمعرفة المتراكمة.

بحسب د. سوان، يمتلك المخ قدرة على التكيف مع التغيرات التي تحدث مع التقدم في العمر، من خلال بناء شبكات عصبية بديلة أو إضافية تساعده على الحفاظ على وظائفه.

ويُشار إلى هذه العملية باسم brain scaffolding، أي بناء «دعامات» أو شبكات عصبية تساعد المخ على تعويض بعض التغيرات المرتبطة بالعمر.

وهذا يعني أن التقدم في العمر لا يساوي بالضرورة فقدان القدرات العقلية، فالمخ يظل قادرًا على التعلم والتكيف واكتساب مهارات جديدة.

من النقاط المهمة التي يطرحها سوان أن الذكاء ليس نوعًا واحدًا.

فـالذكاء السائل، الذي يرتبط بسرعة معالجة المعلومات وحل المشكلات الجديدة، يميل إلى الوصول إلى ذروته في سن مبكرة.

لكن في المقابل، هناك الذكاء المتبلور، وهو المعرفة والخبرة والمهارات التي يكتسبها الإنسان على مدار حياته، ويمكن أن يستمر في النمو مع التقدم في العمر.

ولهذا قد يكون الشخص الأكبر سنًا أبطأ في بعض المهام، لكنه في الوقت نفسه يمتلك خبرة وقدرة أكبر على فهم المواقف المعقدة واتخاذ القرارات بناءً على تجاربه السابقة.

النشاط البدني المنتظم من أهم العادات التي ينصح بها للحفاظ على صحة المخ مع التقدم في العمر.

ولا يشترط أن تكون الرياضة عنيفة أو لساعات طويلة، فالحركة المنتظمة والمناسبة للحالة الصحية يمكن أن تكون جزءًا أساسيًا من نمط حياة يدعم صحة الدماغ.

يركز سوان على أهمية النظام الغذائي المضاد للالتهابات، وخاصة تناول مجموعة متنوعة من الخضراوات والأطعمة المخمرة ضمن نظام غذائي متوازن.

الفكرة ليست البحث عن «طعام سحري للمخ»، وإنما الحفاظ على نمط غذائي صحي ومتوازن على المدى الطويل.

من أهم الرسائل التي يطرحها الكتاب أن المخ يستفيد من الاستمرار في استخدامه. تعلم لغة جديدة، قراءة كتاب، اكتساب مهارة، ممارسة هواية جديدة أو حل مشكلات وتحديات ذهنية كلها أنشطة تجعل الشخص مستمرًا في استخدام قدراته العقلية.

والهدف ليس حل الكلمات المتقاطعة طوال اليوم، وإنما إبقاء المخ نشطًا ومتفاعلًا مع أشياء جديدة.

التواصل مع الآخرين والمشاركة الاجتماعية من العوامل التي ترتبط بصحة الدماغ.

فالتحدث والنقاش والتفاعل مع الأشخاص يتطلب استخدام مجموعة من المهارات العقلية في الوقت نفسه، ولذلك فإن العزلة الاجتماعية الطويلة ليست خيارًا مثاليًا لصحة المخ.

ومن الأفكار المثيرة في طرح سوان أن ترك العقل يتجول لبعض الوقت قد يكون مفيدًا.

فعندما لا يكون المخ منشغلًا بمهمة محددة، تنشط شبكة عصبية تعرف باسم الشبكة الافتراضية Default Mode Network، وترتبط بعمليات مثل استرجاع الذكريات والتفكير في المستقبل والتأمل الداخلي.

لذلك، فإن فترات الراحة الذهنية ليست بالضرورة وقتًا ضائعًا.

ويرى سوان أن الابتعاد الكامل عن النشاط بعد التقاعد قد لا يكون أفضل خيار لصحة المخ.

ويشجع على الاستمرار في العمل أو التعلم أو التطوع أو ممارسة الهوايات والتفاعل مع المجتمع، بحيث يظل الشخص لديه أهداف ومهام وتحديات تحفز عقله.

من أهم الرسائل التي يؤكد عليها سوان أن بدء العادات الصحية في أي عمر يمكن أن يكون مفيدًا.

فحتى إذا لم يهتم الشخص بصحة مخه في سن الشباب، فإن تغيير نمط الحياة في مراحل لاحقة يظل أفضل من عدم التغيير.

كما يشير إلى أن الجينات ليست العامل الوحيد الذي يحدد كيفية تقدم المخ في العمر، وأن البيئة والعادات والسلوكيات تلعب دورًا مهمًا أيضًا.

يتحدث سوان عن فئة يطلق عليها «Super-Agers»، وهم أشخاص يتقدمون في العمر مع احتفاظهم بوضوح ذهني وقدرات معرفية قوية بصورة لافتة.

ومن السمات التي يربطها بهذه الفئة الاستمرار في التعلم وحل المشكلات والتفاعل مع الآخرين والقدرة على التكيف وعدم الاستسلام للتغيرات التي تصاحب العمر.

لكن وجود هذه الفئة لا يعني أن هناك وصفة واحدة تمنع التدهور المعرفي لدى الجميع، وإنما يوضح أن مسار شيخوخة المخ يختلف من شخص إلى آخر.

الرسالة الأساسية التي يقدمها د. نورمان سوان هي أن العمر ليس وحده ما يحدد صحة المخ. قد تتغير سرعة التفكير أو بعض جوانب الذاكرة مع التقدم في السن، لكن المعرفة والخبرة يمكن أن تستمرا في التطور، كما أن المخ لديه قدرة على التكيف.

والأهم هو ألا ينتظر الإنسان ظهور مشكلات واضحة حتى يبدأ الاهتمام بصحة مخه؛ فالحركة، والغذاء المتوازن، والتعلم المستمر، والعلاقات الاجتماعية، وإدارة التوتر، والحفاظ على النشاط الذهني يمكن أن تكون جميعها جزءًا من استراتيجية طويلة المدى للحفاظ على صحة الدماغ.

أحمد عثمان
رئيس التحرير

محرر صحفي متخصص في تغطية الأخبار والتحليلات السياسية والاقتصادية المعمقة في منصة صعدة أونلاين.