الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

بوابة استراتيجية نحو القارات الثلاث.. العلاقات المصرية الصينية نموذج تاريخي للشراكة والتنمية المستدامة

بوابة استراتيجية نحو القارات الثلاث.. العلاقات المصرية الصينية نموذج تاريخي للشراكة والتنمية المستدامة

سلطت صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية الضوء على العمق التاريخي للعلاقات بين القاهرة وبكين، حيث استحضرت المحطة التاريخية البارزة في الثلاثين من مايو عام 1956 عندما أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وهو القرار الاستراتيجي الذي وضع حجر الأساس لشراكة سياسية ممتدة لسبعة عقود، وفي هذا السياق وصف الرئيس الصيني "شي جين بينغ" في رسالة وجهها إلى الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" هذه العلاقات بأنها نموذج ملهم للصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية، ومعيار يحتذى به للعمل الجماعي المشترك بين بكين والدول العربية والأفريقية على حد سواء.

وتتجاوز هذه الشراكة المتنامية مجرد الاحتفاء بالمناسبات الرسمية لتصل إلى آفاق أرحب من التنسيق الاقتصادي والجيوسياسي، إذ انضمت مصر مبكراً إلى مبادرة "الحزام والطريق" وحصلت على العضوية الكاملة في تكتل "بريكس" مطلع عام 2024 بجانب كونها شريك حوار في منظمة "شنغهاي" للتعاون، مما يجعلها بالنسبة للصين أكثر من مجرد سوق استهلاكية ضخمة تتجاوز مئة مليون نسمة، بل هي بوابة استراتيجية حيوية تطل على أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، لا سيما مع وجود قناة السويس التي يتدفق عبرها نحو 12% من حركة التجارة البحرية العالمية.

وعلى الجانب الآخر تمثل الصين الشريك التجاري الأكبر لمصر على مدار العقد الماضي بحجم تبادل تجاري تجاوز حاجز 20 مليار دولار أمريكي في العام الماضي وحده، وتتجسد هذه الشراكة على أرض الواقع من خلال عمل نحو 3000 شركة صينية في السوق المصرية، وتبرز منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري "تيدا" في قلب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كأحد أهم النماذج الناجحة باحتضانها لنحو 200 شركة باستثمارات تراكمية بلغت 3.8 مليار دولار وفرت آلاف فرص العمل المباشرة، مما يؤكد جاذبية النموذج الصيني الذي يدمج بين تقديم رأس المال والخبرة الصناعية والتكنولوجية للدول النامية الساعية للنمو والتقدم.