تتجلى عظمة الشريعة الإسلامية في صلاحيتها المطلقة لكل زمان ومكان، وهي صلاحية أصيلة تنبع من مرونة أحكامها الفرعية وقابليتها المستمرة للتجديد والديناميكية الفقهية، ورغم هذه المرونة الواضحة فإن فريقاً من الناس لا يزال يصر على التمسك بآراء ومواقف صيغت في ظروف زمنية ومكانية مغايرة تماماً لواقعنا المعاصر، متجاهلين بذلك القاعدة الأصولية المستقرة التي تؤكد أن الفتوى تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص والمقاصد.
وفي هذا السياق يبرز الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف كنموذج حي ومثالي لتطبيق هذه المرونة وتجديد الفكر الفقهي، حيث يرى العلماء المعاصرون أن إظهار الفرح بمولد الرسول الكريم يعد من القربات والمستحبات التي تعزز القيم الروحية وتجمع الأمة على محبته، وهو ما يتطلب تجاوز النظرات الضيقة والجامدة التي تحرم هذه المناسبة، والعمل بدلاً من ذلك على استثمارها كفرصة سانحة لنشر السيرة العطرة وتعزيز قيم التسامح والتعايش الإنساني.