الإثنين، 31 أغسطس 2026

«رينيه فايلر».. ذكرى انطلاق رحلة سويسرية قصيرة صنعت مجدًا خالدًا في تاريخ الأهلي

«رينيه فايلر».. ذكرى انطلاق رحلة سويسرية قصيرة صنعت مجدًا خالدًا في تاريخ الأهلي

تحل اليوم ذكرى انطلاق واحدة من أقصر التجارب الفنية وأكثرها تأثيرًا في تاريخ النادي الأهلي الحديث، حيث أعلن المارد الأحمر في الحادي والثلاثين من أغسطس لعام ألفين وتسعة عشر تعاقده مع السويسري رينيه فايلر لتولي دفة القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم خلفًا للأوروجوياني مارتن لاسارتي، ورغم أن هذا الإعلان قوبل بحالة من الجدل والتشكيك في بادئ الأمر نظرًا لعدم شهرة المدرب السويسري الكافية لدى الجماهير، إلا أنه سرعان ما نجح في تبديد تلك المخاوف وصياغة قصة نجاح ملهمة جعلته واحدًا من أبرز المدربين الأجانب الذين مروا على القلعة الحمراء خلال السنوات الأخيرة.

وقد بدأت الرحلة وسط ترقب جماهيري كبير لاسم عالمي يضاهي طموحات عشاق النادي الأهلي، خاصة بعد تداول أسماء بحجم الإيطالي لوتشيانو سباليتي والبرازيلي مانو مينيزس، ليفاجأ الجميع بقدوم فايلر الذي وقع عقدًا لموسم واحد قبل أن يتم تمديده في يونيو من عام ألفين وعشرين بفضل المستويات الباهرة التي قدمها الشياطين الحمر تحت قيادته، حيث استطاع المدرب السويسري كسب ثقة الجماهير وإشادة المحللين بفضل مرونته التكتيكية وأسلوبه الهجومي الجذاب الذي أعاد للأذهان هيبة البطل التاريخي للقارة السمراء.

وتكشف لغة الأرقام عن حجم الطفرة التي أحدثها السويسري في الجزيرة، حيث قاد الفريق في أربع وأربعين مباراة رسمية حقق خلالها أربعة وثلاثين انتصارًا وثمانية تعادلات ولم يتجرع مرارة الهزيمة إلا في مناسبتين فقط، مسجلًا معه الخط الهجومي للفريق واحدًا وتسعين هدفًا وسط صلابة دفاعية لافتة، وتوجت هذه المسيرة بالفوز بلقب الدوري المصري الممتاز لموسم ألفين وتسعة عشر - ألفين وعشرين قبل نهاية المسابقة بسبع جولات كاملة، بالإضافة إلى حصد كأس السوبر المصري على حساب الغريم التقليدي نادي الزمالك بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وقيادة الفريق باقتدار إلى نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا بعد تخطي عقبة صن داونز الجنوب أفريقي.

ولم تكن مسيرة فايلر لتخلو من المنعطفات الصعبة إذ شكلت جائحة كورونا وتوقف النشاط الرياضي نقطة تحول واضحة في أداء الفريق، فبينما قدم الأهلي قبل التوقف انطلاقة إعجازية بالفوز في ست عشرة مباراة والتعادل في واحدة فقط من أصل سبع عشرة مواجهة، تراجع الأداء نسبيًا بعد العودة وإن ظل قويًا بتحقيق عشرة انتصارات وثلاثة تعادلات وهزيمة وحيدة، لتنتهي هذه الرحلة المثيرة في الأول من أكتوبر لعام ألفين وعشرين بعد ثلاثمائة وسبعة وتسعين يومًا من العطاء، إثر تمسك المدرب بالرحيل للبقاء بجوار أسرته في ظل الظروف العالمية الاستثنائية، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا مميزًا مهد الطريق لخلفائه لاستكمال مسيرة البطولات والإنجازات داخل القلعة الحمراء.