لم يعد العالم يعيش مرحلة انتقالية عابرة كما قد يظن البعض بل نحن اليوم أمام مخاض عسير لعملية إعادة تشكيل حقيقية لخريطة القوة والنفوذ العالمي، حيث بات النظام الدولي الذي تشكل في أعقاب الحرب الباردة يتآكل وتتهاوى ركائزه التقليدية، لتبرز مكانه شبكة معقدة من التحالفات الجيوسياسية والمصالح الاقتصادية والعسكرية العابرة للحدود والقارات.
وفي هذا السياق المتسارع تبرز الحرب الروسية الأوكرانية كأحد أبرز المحركات التي عجلت بفرز هذه التحالفات، بالتوازي مع التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط والصراعات الجيواستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي وتحديداً في إثيوبيا، وهو ما يعكس صراعاً دولياً محموماً للسيطرة على الممرات المائية والمنافذ الحيوية ورسم ملامح نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.